-مذهب الحنابلة: يشترط الحنابلة في وقوع الطلاق المعلق على الولادة أن تضع منه ما يتبين فيه بعض خلق الإنسان وإلا لم تطلق [1] .
المطلب الثاني: الإجهاض في الميزان الاجتماعي والتربوي
كان قدماء المصريين ينظرون إلى الإجهاض على أنه تصرف طبيعي من حق كل من الأبوين، وكذا الحال في بقية الشرائع الوضعية السائدة في ذلك الزمان.
كان الآباء في إسبارطة يقتلون أولادهم عقب الولادة إذا وجدوا ما يدل على عدم كفاءة أجسامهم للحياة المثالية، وكان مثل هذا النظام سائدًا في أثينا وفي روما، وقد أقرّه فلاسفة اليونان أنفسهم. أما المجتمع العربي في الجاهلية، فقد كان متوغلًا فيما هو أشد من هذا وأبعد إذ كان كثير من العرب لا يرون بأسًا في أن يدفن الأب أبنه أو ابنته بعد أن يخرج إلى الحياة الدنيا إما خوفًا من الفقر أو غيرة على العرض، ويقال: إنّ شريعة حمورابي كانت من أقدم الشرائع الوضعية التي تخالف ذلك حيث كانت تمنع الإجهاض وتعاقب عليه، ثم بدأت المجتمعات تنظر إلى الإجهاض بمنظار أخلاقي، وتضعه في ميزان الشعور بالمسؤولية والأضرار الصحية، فتكونت من ذلك نظرة اشمئزاز إلى الإجهاض المفتعل وأتجه معظم المجتمعات إلى تحريمه ووضع العقوبات عليه، وراحت ترفع شعارًا جميلًا لحماية هذا الاتجاه ودعمه يقول: كل مولود يولد على الأرض، يجب أن يكون له مكان على مائدة الطبيعة [2] .
لقد أيقن الناس المنصفون أن الإجهاض نبتة سامّة في حديقة المجتمع المتمدن لابد أن تجتث، وأيقنوا أنه خطر اجتماعي يعرقل مسيرة التقدم في المجتمعات التي تسعى وراء حضارة مزدهرة.
إذن كان لهذا الفعل رد فعل مساوٍ له في القوى ومعاكس له في الاتجاه، فبعد أن كانت المجتمعات السابقة تؤيد هذا الفعل وتدعوا إليه عادت أدراجها قصصًا بعد أن ظهرت النتائج السلبية عن هذا الفعل، وتناثرت الآراء في المجتمعات وبرز منها ثلاثة آراء ذكرها الدكتور البوطي فقال:"المجتمعات الحديثة تتقاسمها آراء ثلاثة في الإجهاض المفتعل، أو ما يسمى بالإجهاض الاجتماعي:"
(1) ينظر الإنصاف للمرداوي: 9/ 81.
(2) ينظر مسألة تحديد النسل وقايةً وعلاجًا للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي: ص 118 - ط الوكالة العامة للنشر والتوزيع - بيروت، دمشق - ط الثانية - بدون سنة.