الأم الحامل، وهذا الإجهاض كثير الشيوع في هذه الأيام بين المتزوجات لتحديد النسل ويجري في معظم حالات الحمل السفاح [1] .
وبعد هذا التقسيم والتعريف لكل قسم، أشير إلى أن موضوع البحث سيكون في نطاق الإجهاض الجنائي دون غيره.
المبحث الثاني: آراء الفقهاء في الإجهاض
المطلب الأول: الأطوار الزمنية للتخلق
يتعرض الفقهاء في آرائهم إلى مسألة التخلق ويفرقون في حكم الإجهاض قبل نفخ الروح وبعد نفخ الروح وسيأتي بيانه، ونجد الفقهاء يشيرون في كلامهم إلى ثلاثة أطوار زمنية وهي:
1.ما قبل 40 يومًا من الحمل.
2.ما قبل 120 يومًا من الحمل.
3.ما بعد 120 يومًا من الحمل.
ولم تأت هذه الأطوار الزمنية للحمل اعتباطًا، ولكنها مستنبطة من نصوص القرآن والسنة [2] . ذكر الله تعالى هذه الأطوار الزمنية بقوله تعالى:"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ - ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ - ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ" [3] .
المراد بالنطفة في الآية الكريمة المني، وسمي نطفة لقلته، والعلقة: الدم الجامد، وقيل: الشديد الحمرة، والمراد الدم الجامد المتكون من المني، والمضغة: هي القطعة من اللحم قدر ما يمضغ الماضغ تتكون من العلقة، وهي إما مخلقة أي مستبينة الخلق ظاهرة
التصوير، أو غير مخلقة أي لم يستبن خلقها ولا ظهر تصويرها [4] .
وقد بين النبي (- صلى الله عليه وسلم -) هذه الأطوار الزمنية في الحديث الذي رواه الصحابي الجليل عبد
الله بن مسعود (- رضي الله عنه -) فقال:"حدثنا رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) وهو الصادق المصدوق قال: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكًا فيؤمر بأربع كلمات، ويقال له: أكتب عمله، ورزقه، وأجله، وشقي أو"
(1) ينظر الطب الشرعي والسموميات: 121ـ 122.
(2) ينظر تنظيم الأسرة في التراث الإسلامي للدكتور عبد الرحيم عمران: ص291 - طبعة مزيدة ومنقحة من الطبعة الإنكليزية - بدون مكان وسنة.
(3) المؤمنون (12، 13، 14) .
(4) ينظر فتح القدير للإمام الشوكاني: 3/ 595.