فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 764

وكل ما تقدّم من نصوص يعني -من زاوية فلسفة التربية الإسلامية- ضرورة التنشئة على قيم الموضوعية في الحكم على الأفراد والجماعات والظواهر، حتى لو لم تكن موافقة لمشارب الناشئ المسلم ومعتقداته، والابتعاد عن الأحادية المعرفية، ومنهج التعميم وإرسال الأحكام بلا رويّة أو ضوابط.وهاتان الآفتان يمثلان- في حقيقة الأمر- المعضلة المنهجية الأبرز في كثير من المواقف وأوجه النزاع، وإذا تمكّن الناشئ المسلم من التحرّر من الوقوع فيهما، يكون بذلك قد امتثّل لتوجيهات القرآن الكريم الواردة بهذا الخصوص على خير وجه. كما أن المتضمنات العملية لتلك التوجيهات حث المتعلمين على الإفادة من الآخر في مجال العلوم الطبيعية والتطبيقية - بوجه خاص- وكل مالا يتعارض مع معتقداته وقيمه الأصلية على نحو أعمّ.

إن من شأن التربية على تلك المعاني أن تنزع كثيرًا من الفوارق الناشئة من تصوّر استعلائي موهوم، يدفع الناشئ المسلم إلى الاعتقاد بمنحه امتيازات على غيره من بني جنسه، مع أن ذلك يتعارض- في حقيقة الأمر- ونصوص القرآن الكريم وصحيح السنّة المطهرة، علاوة على تعارضه مع سنن الله الكونية والشرعية.

سابعًا: التعايش لا الصراع:

ومن الأسس التي تستند إليها فلسفة التربية الإسلامية في نظرتها إلى الآخر: إيمانها بالتعايش الإنساني بين الأديان المختلفة والحضارات المتباينة ، وإذا كان الباحث قد أشار إلى هذا المعنى المتعلق بالتعايش من حديثه عن الأساس الأول حيث التعارف والتعاون فإنه في هذا المقام يودّ أن يشير - وإن بتوسُّع أكثر - إلى أن فلسفة التربية الإسلامية لا تؤمن بمنطق الصراع الحضاري كحتمية تتبناها وتسعى لتطبيقها وفقًا لإيمانها بها قانونًا بين البشر. ولكن يجب تحرير النزاع حول مسألتين جوهريتين في هذا السياق:

الأولى: مسألة التدافع الحضاري كسنة كونية تحكم الوجود ، فهذا مر يقرّره القرآن الكريم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت