إن فلسفة التربية الإسلامية إذ تنطلق في دعوتها للآخر للإيمان بدين الإسلام فإنها لا تجرِّده من صفات إيجابية كائنة فيه، بل تعترف له بذلك وتخاطبه بما فيه من تلك الصفات:
"ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون" [ الأعراف: 159]
"وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب" [ آل عمران: 199] ."ليسوا سواء من أهل الكتاب، أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون. يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين. وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين" [ آل عمران: 113-115] .
"وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون" [ العنكبوت: 47] .
لم يفرِّق القرآن الكريم بين المؤمن بدين الإسلام وغيره من أهل الأديان ، إذا ما اقترف أي منهم عملًا سيئًا ، إذ تأبى سنّة الله العادلة محاباة المسلم على سواه ما دام الجُرم واحدًا:
"ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا" [ الفساد: 123]
وحين ذمَّ الله اليهود فليس ذلك لجنسهم وسلالتهم أو دينهم أو نحو ذلك من الاعتبارات الضيّقة المحدودة، إذ سبق أن أثنى عليهم حين كانوا أهلًا لذلك، أو حين ابتلاهم بذلك الفضل فلم يرتقوا إلى مستواه:
"يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين" [البقرة:47] . وإنما مردّ ذلك لسلوكهم في الكفر بآيات الله وقتل النبيين بغير الحق وعصيانهم وعدوانهم ليس أكثر:
"وضربت عليهم الذلة والمسكنة وبآءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون" [ البقرة:61] .