وذلك لأن الانفعال والتوتر النفسي في الحوار يفضي بالنتيجة إلى فشل المحاورة وعدم الافادة منها، فلا حاجة للاستمرار فيها، بل إن من ضرر المحاورة التي يسودها الانفعال يكون أكثر من نفعها.
من هنا لابد أن يكون الحوار مبنيًا على المرونة والتسامح، فقد يكون المحاور على خطأ في الفكرة أو المعلومة التي يطرحها، ولكن المرونة والهدوء يعملان على استمرار الحوار واستكمال موضوعاته، أما التوتر والتعصب فهي امور لا تشجع على الحوار ولا تخدم أهدافه، وإذا ما جرى الحوار في ظل تلك الأجواء فمصيره إلى الإخفاق والفشل وحتى يتحقق ذلك ينبغي على المحاور أن يكون صوته هادئًا دون ارتفاع أو صراخ، لئلا ينقلب الحوار إلى مهاترات كلامية عقيمة (1) .
خامسًا: الالتزام بالوقت المحدد
على كلا المتحاورين الالتزام بالوقت المحدد في الحوار والمناقشة عند كل طرف من الأطراف، لأن هذا الالتزام يجعل الطرف الآخر إيجابيًا في استجابة وتفهمه، وهو في نفس الوقت عدل في تقسيم الوقت وتوزيعه بين المتحاورين، بطرح وجهة نظرهم، وما يريدون شرحه وبيانه، وإلا حصل التململ والضجر وعدم القبول بسبب هذه الإطالة او الاستطراد في الحديث دون إعطاء الطرف الآخر الفرصة أو الدخول في صلب القضية المطروحة في الحوار مباشرة.
وهذا يرجع لأسباب عدة منها: ان البعض يعجب بنفسه وقدراته، كما يعتقد، لذلك تراه يطيل في الحديث، ويتوسع في الشرح، ويعدد مناقبه ومسيرته وخبراته...، وهذا الأسلوب لا يسهم في إنجاح الحوار بل إنه ربما يجهض مسارات الحوار، بهذه الأنانية المفرطة.
والبعض الآخر يحب الشهرة والمديح، ويترصد نظرات الحضور وملامحهم، لعله يجد التقدير والثناء والإعجاب، أو ربما ليقال عنه: إنه رجل يملك المعرفة والعلم والقدرة على الحديث والنقاش الواسع دون توقف او تعلثم...
(1) الهيتي/ الحوار، ص78-ص88 نقلًا عن كتاب فن الحديث: آداب الاستماع والمناقشة والإلقاء لعز الدين فراج، ص 43- ص44.