وهناك تعبيرات لافتة في تصوير معنى النماء في تلك الجنتين ذكرها ابن عطية في تفسيره لآيات القصة فقال:"قوله تعالى:"كلتا الجنتين آتت أكلها"والمعنى: أثمرت الجنتان إثمارا كثيرا حتى أشبهت المعطي من عنده، ومعنى"ولم تظلم منه شيئا"لم تنقص منه، أي من أكلها شيئا أي: لم تنقصه عن مقدار ما تعطيه الأشجار في حال الخصب، ففي الكلام إيجاز بحذف مضاف والتقدير: ولم تظلم من مقدار أمثاله، واستعير الظلم للنقص على طريقة التمثيلية بتشبيه هيئة صاحب الجنتين في إتقان خبرهما، وترقب إثمارهما بهيئة من صار له حق في وفرة غلتهما، بحيث إذا لم تأت الجنتان بما هو مترقب منهما، أشبهتا من حَرَم ذا حق حقه فظلمه، فاستعير الظلم لإقلال الإغلال، واستعير نفيه للوفاء بحق الإثمار" (1) .
محاورة الكافر مع المؤمن وبيان آثارها النفسية والعقدية:
(1) - المحرر الوجيز: 6 / 318 .