فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 764

... يقول الجاحظ: (وأما نحن -رحمك الله- فإذا لا نجيز أن يكون لله ولد، لا من جهة الولادة ولا من جهة التبني، ونرى أن تجويز ذلك جهل عظيم وإثم كبير لأنه لو جاز أن يكون الله أبا يعقوب لجاز أن يكون جدا ليوسف ولو جاز أن يكون جدا وأبا، وكان ذلك لا يوجب نسبا ، ولا يوهم مشاكله في بعض الوجوه ولا ينتقص من عظم ، ولا يحط من بهاء لجاز أيضا أن يكون الله عما وخالا لأنه إن جاز أن نسميه من أجل الرحمة والمحبة والتأديب أبا، جاز أن يسميه آخر من جهة التعظيم والتفضيل والتسويد أخا، ولجاز أن يجد له صاحبا وصديقا، وليس حكيم من ابتذل نفسه عبده، ووضع من قدره في التوفر على غيره، وليس من الحكمة أن تحسن إلى عبدك بأن تسيء إلى نفسك وتأتي من الفضل ما لا يجب بتضييع ما يجب، وكثير الحمد ما لا يقوم بقليل الذم، ولم يحمد الله ولم يعرف إلهيته من جوز عليه صفات البشر، ومناسبة الخلق ومقاربة العباد) . (1)

... أدلته:

أ- لو علم الله أن في الكتب المنزلة على بني إسرائيل، أن أباهم كان بكره وابنه، لما غضب عليهم لما قالوا: (نحن أبناء الله) (2) .

ب- النصارى يقولون، أن الله هو المسيح بن مريم وأن المسيح قال للحواريين يا إخوتي، فلو كان للحواريين أولاد لجاز أن يكون الله عمهم فهم لا يمنعون من أن يكون الله تبارك وتعالى أبا وجدا وعما (3) .

ج- المسيح ليس ابن الله على سبيل المرحمة والعطف وليس الولادة والنسب قياسا على اتخاذ الله إبراهيم خليلا.

فالجاحظ، هنا يرد هذه القضية التي أجمع عليها المفسرون، فيقول: (أن إبراهيم، صلوات الله عليه، وإن كان خليلا، فلم يكن بخلة كانت بينه وبين الناس، لأن الخلة والإخاء والخلطة، وأشباه ذلك، منفية عن الله، عن ذكره، فيما بينه وبين عباده، على أن يكون إبراهيم خليلا بالخلة التي أدخلها الله على نفسه ماله، وبين هذا وبين أن يكون خليلا بخلة بينه وبين ربه، فرق ظاهر، وبون واضح، ذلك أن إبراهيم -عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت