كما أنه، كان مطلعا على الأسفار الأخرى، غير الأسفار الخمسة، وعلى كل كتب وشروح اليهود، يسميها ويكتفي بالإشارة إليها، كما أنه مطلع على بعض كتب التلمود، ككتاب توماو سادر ناشيم، وقرأ أيضا تاريخ يوسيفوس، بالإضافة إلى هذا مجاراتهم ومجادلتهم لمعرفة حالهم. (1)
فهذه العوامل الأساسية هي التي جعلت من ابن حزم احد كبار مؤسسي علم تاريخ الأديان المقارن و أدت بنتائجه أن تكون صحيحة لأنها كانت منطلقة من مقدمات وركائز منهجية في دراسة الكتاب المقدس اليهودي-التوراة-وهي:
-الرجوع للمصادر الأصلية.
-المعرفة العلمية التطبيقية لأصحاب الاعتقاد،وهو من صميم المنهج في علم التاريخ المقارن للأديان اليوم،بعدما كان مستعملا فقط في الانتروبولوجية،مكتفيا الباحث في تاريخ الأديان الاعتماد على كتب الرحلات والانتربولوجيين، وهذا مايقصد به ابن حزم عندما ،قال:مجاراتهم ومجادلتهم لمعرفة حالهم.
-كما يتضح كذلك في كتاب (الرد على النصارى) علي بن ربن الطبري (نحو 157/772-بعد 240/855) والذي يعد من أقدم الكتب في مناقشة النصرانية وقد اعتمد صاحبه في مناقشته على نصوص الكتاب المقدس فقلما يستشهد بالقرآن الكريم يبدأ الطبري بسبع مسائل في مناقشته لعقائد النصارى وقد سماها (المسكتات العواذل Sept questions Embarrassantes ) ) فناقش فيها التثليث وألوهية المسيح وتناقض شريعة الإيمان.
أ-يبدأ بالحديث عن عقيدة التوحيد التي يؤمن بها، سائلا النصارى إن كانت هي الحق أم العكس؟.
فإن كانت العكس كما يقول النصارى بالتثليث فما هو مبررهم في عدد لا بأس به من الآيات في العهد القديم والعهد الجديد الذي يؤمنون بهما، تتحدث عن هذا المفهوم (التوحيد) . (2)
بعد هذه المقدمة المعرفية والتاريخية لعقيدة التوحيد بعدها يستعرض أسئلته ،المسكتات للنصارى ثم يعرض نصوصا من الكتاب المقدس معارضة للمفاهيم العقائدية النصرانية .
-نصوص معارضة للمفاهيم العقائدية النصرانية: