وقد أعطاه حق حرية المعتقد الذي قرره الإسلام بتوجيه رباني في الآية الكريمة:"لا إكراه في الدين" (1) الجرأة أن يقول موقفه المخالف لما هو عند المسلمين من الشهادة بالنبوة لخاتم النبيين في الإنجيل والذي أكّده النص القرآني في سورة"الصف"، وقد ختم موقفه وردوده ومناظراته في هذا الموضوع قائلًا:"لو كان صار له ذكر في الإنجيل، لكان ينبغي أن يُصرّح عن مجيئه واسمه وذكر أمه وشعبه في الكتب، كما يوجد محرّرًا عن مجيء عيسى (عليه السلام) في التوراة والأنبياء بنوع واضح. فلا شيء من ذلك مذكور عنه البتّة وليس له ذكر في الإنجيل قطّ." (2)
إنه الإسلام دين الرحمة والسماحة الذي تربّى في ظلاله وبهديه من أعطوا للآخرين حريتهم، وحقهم في القبول أو الرفض دون إكراه أو عسف في استخدام حق السلطة. ولو فحص المتابع واقع الحال فيما نشهده اليوم من تصنيفات ظالمة مؤسسة على تعصبات رديئة، ومبنية على جهل مطبق بحقيقة الإسلام من قادة سياسيين ودينيين وفكريين في أمريكا والغرب لعرف بأن الإسلام بمنهجه المتميّز يمتلك سفينة النجاة للبشرية مما وضعوها فيه من شرور وحروب وظلم وظلمات.
القرطبي وشهادة العهد القديم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم:
لقد عمد الإمام القرطبي في كلامه حول الشهادة بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم إلى العهد القديم (التوراة- الأنبياء- الكتابات) مقتبسًا النصوص التي بشرت بهذه النبوة، ويظهر من خلال تمكنه من الموضوع وسعة اطلاعه، وأن أحكامه مبنية على أسس معرفية مكينة.
(1) سورة البقرة، الآية 256.
(2) الأب هـ. يوتمان اليسوعي، م.س، ص25.