فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 16

وأشكاله، ولم يتطرق لرمزية الوسم، الأمر الذي قد يعني قلة الدراسات العربية عن الوسم بشكل عام، ورمزية الوسم بشكل خاص.

ولعلّ هذه الصفحات تكون مقدمة لدراسة رموز الوسوم العربية.

تعريف الوسم والشاهد:

جاء في لسان العرب: «الوَسْمُ: أَثرُ الكَيّ، والجمع وُسوم ... وقد وسَمَه وَسْمًا وسِمةً، إذا أَثَّر فيه بِسِمَةٍ وكيٍّ، والهاء عوض عن الواو ... واتَّسَمَ الرجلُ إذا جعل لنفسه سِمةً يُعْرَف بها، وأَصلُ الياء واوٌ.

والسِّمةُ والوِسامُ: ما وُسِم به البعير من ضُروبِ الصُّوَر.

والمِيسَمُ: المِكْواة، أَو الشيءُ الذي يُوسَم به الدوابّ، والجمع مَواسِمُ ومَياسِمُ، الأَخيرة مُعاقبة؛ قال الجوهري: أَصل الياء واو، فإِن شئت قلت في جمعه مَياسِمُ على اللفظ، وإِن شئت مَواسِم على الأَصل. قال ابن بري: المِيسَمُ اسم للآلة التي يُوسَم بها.

المِيسمُ: هي الحديدة التي يُكْوَى بها، وأَصلُه مِوْسَم، فقُلبت الواوُ ياء لكسرة الميم ... الوَسْمُ أَثرُ كيَّة، تقول مَوْسوم أَي قد وُسِم بِسِمة يُعرفُ بها، إِمّا كيَّة ... تكون علامةً له» [9] .

الشاهد (العزلة) :

وسم يضاف إلى الوسم الرئيس، يكون داخل القبيلة الواحدة أو الفرع العشائري، أو الأسري، أو الفردي منها، وذلك للتفريق بين الممتلكات من الإبل داخل القبيلة.

وسمي بالعزلة؛ لأنه يعزل إبلهم عن بعضهم البعض في القبيلة الواحدة، وسمي بالشاهد؛ لأنه يشهد لصاحبه بملكية إبله في القبيلة الواحدة، لهذا قالوا عنه: (الشاهد شاهد) .

ولم يذكر في أدبيات العرب عن الوسم الفرعي شيء سوى ما ذكره الجوهري في أن الرجل يقول لصاحبه: «عَذِّرْ عَينَ بَعِيرك؛ أَي سِمْه بغير سِمَة بعيري لتتعارف إِبلُنا» [10] ، ويشرح ابن منظور هذا بأن: «يكون بنو الأَب مِيْسَمهم واحدًا، فإِذا اقتسموا مالهم قال بعضهم لبعض: أَعْذِرْ عني، فيخُطّ في المِيْسَم خطًّا، أَو غيره لتعرف بذلك سمة بعضهم من بعض. ويقال: عَذِّرْ عَينَ بَعِيرك، أَي سِمْه بغير سِمَة بعيري لتتعارف إِبلُنا ... والعُذْرة: العلامة، يقال: أَعْذِر على نصيبك، أَي أَعْلِمْ عليه» [11] .

بعض وسوم العرب ورموزها

1.المشعاب:

جاء في لسان العرب: «الشِّعْبُ: سِمَةٌ لبَنِي مِنْقَرٍ، كهَيْئةِ المِحْجَنِ ... وقال ابن شميل: الشِّعابُ سِمَةٌ في الفَخِذ، في طُولِها خَطَّانِ، يُلاقى بين طَرَفَيْهِما الأَعْلَيَيْنِ، والأَسْفَلانِ مُتَفَرِّقانِ؛ وأَنشد:

نار علَيْها سِمَةُ الغَواضِرْ

الحَلْقَتانِ والشِّعابُ الفاجِرْ

وقال أَبو عليّ في التذكِرةِ: الشَّعْبُ وسْمٌ مُجْتَمِعٌ أَسفلُه، مُتَفَرِّقٌ أَعلاه. وجَمَل مَشْعُوبٌ، وإِبلٌ مُشَعَّبةٌ: مَوْسُومٌ بها» [12] .

والشِّعْب والشِّعاب، وسم قديم، يعرف حاليًّا باسم «المشعاب» : عصا لها رأس على هيئة زاوية ضيقة، يتشعب منه فرع قصير وفرع آخر طويل، ووسم المشعاب ما زال مستخدمًا بين قبائل العرب، وهو من الوسوم المشهورة، موضعه - أغلب الأحيان - في الفخذ أو الرقبة، ويأتي كشاهد صغير، وفي بعض الأحيان يقلب المشعاب رأسًا على عقب، ويستخدم، كذلك، شكل المشعاب في عملية الكي العلاَجي للإبل. وكثيرًا ما يستخدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت