فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 485

المطلب الثالث: نفي القول بالحلول والاتحاد ووحدة الوجود عن ابن عربي

بعدما سمعنا بالمطلب السابق شهادة الشيخ على نفسه بالتوحيد الذي لا يشوبه حلول ولا اتحاد وانما صرح بانه صاحب العقيدة الصافية، عقيدة اهل السنة والجماعة، نبدأ بإبطال الأقاويل التي نسبت الى الشيخ رحمه الله وخصوصا ما اتهم به من القول بوحدة الوجود، فنقول وبالله التوفيق:

ان وحدة الوجود عند ابن عربي إن سلمنا جدلًا على خلاف ما هي عند الفلاسفة والأديان الملحدة وهو لم يصرح بها ابدا، فلو تتبعت جميع كتاباته لا سيما الفتوحات المكية لم تجد هذه اللفظة قط، الا انه يصرح بالوجود الحق وواجد الوجود، والوجود المطلق، وبهذا نرى الشيخ يفرق بين واجب الوجود لنفسه، والوجود لغيره، وهو الممكن الحادث، فلم يخرج عن رتبه الامكان التي يتساوى فيها الوجود والعدم، بخلاف واجب الوجود وهو الحق عز وجل الذي لا تجوز نسبة العدم اليه.

والذي يبدو إن عبارة وحدة الوجود لم تكن موجودة عند ابن عربي وانما هي من ابتداع من درس مصنفات ابن عربي او بحث في حياته وقد استدلوا من طريق استقرائهم انها تدل على فناء الشيخ ابن عربي عن سوى الله وبقائه بالله عز وجل ولم يفهموا من عبارات الشيخ التي قالها كـ (الوجود المطلق) (وما ثم الا الله) (وما في الوجود الا الله) وقد قادهم ذلك الى التوهم في تفسير هذه العبارات الى القول بأن الشيخ من القائلين بوحدة الوجود ومن انصارها وانه - كما زعموا - من انصار هذه النظرية التي يقول بها الفلاسفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت