اما بالنسبة لخرقة التصوف التي يلبسها الصوفي فقد كان للشيخ وجه نظر بشأنها اذ كان ينظر إليها على انها اشارة لمعان وجدانية تهدف الى تهذيب السلوك وتقويم النفس والخُلق وهو يشير الى ذلك بقوله: (وكنت قبل ذلك لا اقول بالخرقة المعروفة الآن، فان الخرقة عندنا انما هي عبارة عن الصحبة والأدب، وهي المعبر عنها بلباس التقوى في قوله تعالى {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف: 26] [1] .
وقد ارتدى ابن عربي خرقة التصوف اكثر من مرة، وقد زاد منذ ذلك الوقت الى وجهة نظره الاولى حول الخرقة الإدراكات الذوقية التي تصاحب الرداء الحسي، والتي يعبر عنها بقوله: (جرت عادة أصحاب الاحوال اذا رأوا واحدا من اصحابهم عنده نقص في أمر ما، وأرادوا أن يكملوا له حاله اتحد به هذا الشيخ، فاذا اتحد به أخذ ذلك الثوب الذي عليه في ذلك الحال، ونزعه وأفرغه على الرجل الذي يريد تكملة حاله، ويضمه فيسري فيه ذلك الحال فيكمل له ذلك الأمر فذلك هو اللباس المعروف عندنا، والمنقول عن المحققين من شيوخنا) [2] .
وهذا الكلام وان بدا غريبا من جهة عدم امكان حدوث اتحاد بين شيخ ومريد، الا انه في عالم الحقيقة غير غريب، فان الصفاء الروحي الذي يكون بين شخصين تمازجا وتصافيا، وصلح ان يقول احدهما للآخر (يا أنا، بجعل الاتحاد الروحي غير مستحيل بينهما، ويصدق ذلك قول أبي الحسن الشاذلي
(1) ينظر: ابن عربي حياته مذهبه: ايسين بلاثفيوس: ترجمة عبد الرحمن البدوي:63.
(2) الفتوحات المكية:1/ 242 - 243.