شكل الأجسام ولها ثقل فتحمل على الظهر قال تعالى: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31) } [الأنعام: 31] . والآية تدل على أن الأعمال السيئة والأوزار قد جسدها ربنا وجعل أصحابها يحملونها يوم القيامة على ظهورهم [1] .
ثالثًا: أنها معلومة لله تعالى ومن العبث وزنها يوم القيامة [2] .
ويجاب عليهم: ان وزن الأعمال مع علم الله تعالى بها لا يعد عبثًا إذ قد تقتضي حكمة الله تعالى بذلك وعدم اطلاعنا بالحكمة لا يدل أنها عبث. ثم ان الإنسان مجبول على تحكيم الأسباب والمسببات والتشوق إلى معرفة أعماله ولكي يطمئن قلبه بما صار إليه أمره فيرى عمله بأم عينيه لكي يتيقن بأن الله تعالى لم يظلمه بل هو من ظلم نفسه ويصير عنده العلم اليقيني بذلك [3] .
رابعًا: أوّل المعتزلة الآيات التي تدل على الميزان وكذلك الأحاديث النبوية الشريفة بأن المراد منها هو العدل لا غير [4] .
ويرد عليهم: ان هذا التأويل بعيد كل البعد عن فصاحة اللسان العربي الذي احتوى على الحقيقة والمجاز والأصل إعمال الكلام على حقيقته مالم يدل دليل على خلاف ذلك فننزله من الحقيقة إلى المجاز ولاسيما ما ورد بالأحاديث المارة الذكر التي تدل دلالة قطعية لاشك ولا ريب فيها بأن الأعمال توزن وزنًا حقيقيًا [5] .
(1) ينظر: حاشية الشرقاوي على شرح الهدهدي على السنوسية: 149.
(2) شرح النسفية، لعبد الملك السعدي: 137.
(3) ينظر: تفسير الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: لأبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري، طهران: 2/ 85؛ وتحفة المريد، للباجوري: 196 - 197.
(4) ينظر: تفسير الكشاف، للزمخشري: 2/ 85.
(5) شرح النسفية، لعبد الملك السعدي: 137، 138.