سابعًا: واستدلوا كذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عبد الله بن مسعود عندما بدت ساقاه ضعيفتان: (( والذي نفسي بيده، لهما أثقل في الميزان من أحد ) ) [1] .
المذهب الثاني: وهم المعتزلة وقد أنكر المعتزلة الميزان [2] ، واستدلوا بما يأتي:
أولًا: ان الأعمال أعراض لا يمكن إعادتها لأنها منقضية [3] .
ويرد عليهم: بأن الله قادر على جعل المعاني محسوسة أو جرمًا أو ما شابه ذلك لاسيما بعد الاكتشافات العلمية التي عرف بها درجات الحرارة والرطوبة والكهرباء وكمية الأشياء والضغط الجوي وغيرها على الرغم بأنها غير محسوسة ولا تشاهد بالعين المجردة إلا أننا عرفنا قياسها وحجمها ووزنها فالله أقدر وأولى من عباده [4] .
ثانيًا: وإن فرضنا إعادة الإعراض لا يمكن وزنها لعدم الثقل والخفة [5] .
ويرد عليهم: بأنه ليس من المتعذر على الله تعالى أن يجعل من الأعمال ما يتصف بالثقل والخفة أليس قد صح أن الموت سيؤتى به يوم القيامة على صورة كبش فيذبح بين الجنة والنار [6] ؟ وأيضًا ورد بأن الأعمال قد تُخلق على
(1) أخرجه احمد في المسند: 8/ 327 برقم (3792) ؛ والحاكم في المستدرك، برقم (5392) ؛ والطبراني في المعجم الكبير، برقم (8371) ؛ وينظر: شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز: 418؛ وتحفة المريد، للبيجوري: 197.
(2) أصول الدين، للبغدادي: 245.
(3) ينظر: شرح الأصول الخمسة، للقاضي عبد الجبار: 496، 497؛ وشرح المقاصد: 3/ 366 - 369؛ شرح النسفية في العقيدة الاسلامية: د. عبد الملك السعدي، ط/1، 1408هـ 1988م، مكتبة دار الأنبار، بغداد: 136.
(4) ينظر: شرح النسفية، عبد الملك السعدي: 137.
(5) شرح النسفية، لعبد الملك السعدي: 136.
(6) شرح النسفية، للتفتزاني: 137؛ وينظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري: 7/ 205، 11/ 420؛ شرح النووي على صحيح مسلم: 17/ 184 - 185؛ وتحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري، دار الكتب العلمية، بيروت: 9/ 193.