فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 485

الى الوجود من العدم لا تنعدم أعيانها بعد وجودها، ولكن تختلف فيها الصور بالامتزاجات، والامتزاجات التي تعطي هذه الصور أعراض تعرض لها بـ

{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) } [يس: 38] .

فإذا تهيأت هذه الصور كانت كالحشيش المحرق وهو الاستعداد لقبول الأرواح كأستعداد الحشيش بالنارية التي فيه لقبول الاشتعال والصور البرزخية [1] كالسراج مشتعلة بالأرواح التي فيها فينفخ إسرافيل نفخة واحدة، فتمر تلك النفخة على تلك الصورة البرزخية فتطفئها وتمر النفخة التي تليها وهي الأخرى إلى الصورة المستعدة للاشتعال وهي النشأة الأخرى فتشتعل بأرواحها، فإذا هم قيام ينظرون فتقوم تلك الصورة أحياء ناطقة بما ينطقها الله به، فمن ناطق بالحمد لله، ومن ناطق يقول {مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا}

[يس: 52] . ومن ناطق يقول سبحان من أحيانا بعدما أماتنا: {وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15] . وكل ناطق ينطق بحسب علمه وما كان عليه ونسى حاله في البرزخ ويتخيّل أن ذلك الذي كان فيه منام كما تخيّله المستيقظ وقد كان حين مات، وانتقل إلى البرزخ كان كالمستيقظ هناك، وأن الحياة الدنيا كانت له كالمنام، وفي الآخرة يعتقد في أمر الدنيا والبرزخ أنه منام في منام، وأن اليقظة الصحيحة هي التي هو عليها في الدار الآخرة .... وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ) ) [2] .

(1) (أعلم أن البرزخ: عبارة عن أمر فاصل بين أمرين لا يكون متطرفًا أبدًا، كالسخط الفاصل بين الظل والشمس، وكقوله تعالى: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ} [الرحمن: 19، 20] . ومعنى لا يبغيان، أي لا يختلط أحدهما بالآخر، ولما كان البرزخ أمرًا فاصلًا بين معلوم وغير معلوم، وبين معدوم وموجود، وبين منفي ومثبت، وبين معقول وغير معقول سُمي برزخًا إصطلاحًا) . ينظر: الفتوحات المكية: 1/ 459، ب: 63؛ المعجم الصوفي، سعاد الحكيم: 191.

(2) ذكره صاحب حلية الأولياء - (7/ 52) عن سفيان الثوري قال: (الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا) كما ذكره صاحب كتاب كتاب الزهد الكبير، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله البيهقي سنة الولادة 384هـ/سنة الوفاة 458هـ تحقيق عامر أحمد حيدر الناشر مؤسسة الكتب الثقافية سنة النشر 1996 مكان النشر بيروت: (1/ 207) عن سهل بن عبد الله قال: (الناس نيام فإذا انتبهوا ندموا وإذا ندموا لم تنفعهم ندامتهم) ولم اجده مرفوعا للنبي - صلى الله عليه وسلم - والله اعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت