فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 485

المسألة الثالثة: التحسين العقلي والتقبيح

العقل هل له أن يحكم على الأشياء بالحسن أو القبح وإن أمكنه أن يحكم عليها فهل يكون المكلف محاسبًا على ما أدرك عقله حسنه إن لم يفعله أو معاقبًا على فعل ما أدرك العقل قبحه، اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاث أقوال:

القول الأول: ذهب بعض المعتزلة إلى أن الأحكام كلها تثبت بالعقل، ولذلك قال في جمع الجوامع: وحكمت المعتزلة العقل، أي: جعلته حاكمًا، أي مدركًا للأحكام وإن لم يرد الشرع، ويقولون إن الشرع جاء مقويًا ومؤكدًا للعقل، فلا ينفون الشرع أصلًا، وإلا كفروا قطعًا.

ويبنون كلامهم على التحسين والتقبيح العقليين، فالحسن عندهم ما حسنه العقل، والقبيح ما قبحه العقل، فإن أدرك أن هذا الفعل حسن بحيث يذم على تركه ويمدح على فعله حكم بوجوبه وهكذا [1] .

القول الثاني: وذهبت الماتريدية هو أن وجوب المعرفة تثبت بالعقل دون سائر الأحكام بمعنى أنه لو لم يرد به الشرع لأدركه العقل استقلالًا لوضوحه لا بناء على التحسين العقلي كما قالت المعتزلة [2] .

ويرى أصحاب هذا المذهب أن للأشياء حسنًا وقبحًا يستطيع العقل إدراكها في معظم الأفعال بناء على ما في الفعل من مصالح ومفاسد ولكن لا

(1) فتح المجيد في بيان تحفة المريد على جوهرة التوحيد، تأليف العلامة الشيخ ابراهيم بن محمد الباجوري، المتوفى سنة 1276هـ تحقيق: عبد السلام عبد الهادي شنار، ط/1، 1423هـ 2002م، مكتبة دار البيروتي، دمشق: 85، والملل والنحل للشهرستاني: 1/ 45، وكبرى اليقينيات الكونية للبوطي: 154، وأصول الفقه: محمد ابو زهرة، دار الفكر العربي، القاهرة: 7، 71، والوجيز في أصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان: 53.

(2) تحفة المريد: 85، 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت