المطلب الثالث: أسرته:
أسرة الشيخ ابن عربي من الأسر النبيلة، الغنية، الوافرة بالتقوى، ولهذه الأسرة عراقة في الحروب والنظال. فقد كان جده الأعلى عبد الله الحاتمي. أحد قادة الحرب والفتوحات الإسلامية ـوجده الأدنى أحد قضاة الأندلس وعلمائها. [1]
أما ابوه علي فقد كان من أئمة الفقه والحديث ومن أعلام الزهد والتقوى والتصوف، وقد ذكر الشيخ ابن عربي عن أبويه أخبارًا تدل على شدة التقوى ولابأس بإلقاء ضوء يسير على بعض هذه الأخبار فالرجل هو والد الشيخ ابن عربي، فمن هذه الأخبار ما ذكره الشيخ الأكبر قال رحمه الله:"وكان قبل أن يموت يعني والده بخمسة عشر يومًا أخبرني بموته، وأنه يموت يوم الأربعاء، وكذلك كان ..." [2] وفي هذه الحكاية دليل على صلاح والده وتقواه فقد اكرمه الله باليوم الذي سيموت فيه فكان كما علمه. وقد كان والده رحمه الله مواظبًا على تلاوة القرآن الكريم، وله مع (سورة يس) [3] صحبة خاصة. قال الشيخ ابن عربي:"مرضت"
(1) ينظر: ابن عربي حياته ومذهبه، تأليف: سيجل آسين بلاثيوس، ترجمة: عبد الرحمن بدوي، القاهرة، 1965م مكتبة الكليات الأزهرية،1328هـ: ص: 6، محيي الدين ابن عربي: طه عبد الباقي سرور: ص: 12 ـ 13
(2) الفتوحات المكية: للشيخ الاكبر خاتم الأولياء أبي بكر محيي الدين بن علي بن محمد بن احمد بن
عبد الله الحاتمي المعروف بابن عربي المتوفى سنة 638هـ ضبطه وصححه ووضع فهارسه: احمد شمس الدين، عدد المجلدات 9، ط/2، 1427هـ 2006م، دار الكتب العلمية، بيروت: 1/ 289
(3) هي مكية بالاتفاق، وقد سميت هذه السورة (( يس ) )يمسى الحرفين الواقعين في أولها في رسم المصحف لأنها انفردت بها فكانا مميزين لها عن بقية السور فصار منطوقهما عَلمًا عليها وكذلك ورد اسمها عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. روى ابو داود عن معقل ابن يسار قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اقرأوا يس على موتاكم) وبهذا الاسم عنون الأمام البخاري والأمام الترمذي في كتاب التفسير. ودعاها بعض السلف (قلب القران) لوصفها في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن لكل شئ ٍ قلبًا وقلب القرآن يس) رواه الأمام الترمذي عن أنس، وهي تسمية غير مشهورة. ينظر: تفسير الحرير والتنوير: ابن عاشور: 22/ 340