الرأي الخامس: الإيمان هو التصديق و الإقرار.
هو أن يجعل الإيمان إسما للتصديق القلبي والإقرار اللساني وعليه كثير من المحققين وهو المحكي عن أبي حنيفة رحمه الله وعبد الله بن سعيد الكلابي وقد اشتهر هذا المذهب حتى كأنه خاص بالحنفية فلا يكاد ينسب لغيرهم. [1]
وقال أبو حنيفة في كتابه الوصية: الإيمان أقرار باللسان وتصديق بالجنان والإقرار وحده لا يكون إيمانا ً لأنه لو كان إيمانا ً لكان المنافقون محلهم مؤمنين.
وكذلك المعرفة وحدها أي مجرد التصديق لا يكون إيمانا ً لأنها لو كانت إيمانا ً لكان أهل الكتاب كلهم مؤمنين قال تعالى في حق المنافقين: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] ، أي: في دعواهم الإيمان حيث لا تصديق لهم.
و قال في حق أهل الكتاب: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ} [الانعام:20] ، والمعنى أن مجرد معرفة أهل الكتاب بالله ورسوله لا ينفعهم حيث ما أقروا بنبوة محمد (- صلى الله عليه وسلم -) ورسالته إليهم و إلى الخلق كافة.
فأنهم كانوا يزعمون أنه - صلى الله عليه وسلم - مبعوث إلى العرب خاصة فإقرارهم بهذا الطريق لا يكون خالصا ً، ثم التصديق ركن حسن لعينه، لا يحتمل السقوط في حال من الأحوال. بخلاف الإقرار فأنه شرط أو شطر و ركن لغيره، ولهذا يسقط في حال الإكراه وحصول الأعذار، وهذا لأن اللسان ترجمان الجنان، فيكون دليل التصديق وجودًا وعدما ً فإذا بدله بغيره في وقت يكون
(1) - ينظر: أبكار الأفكار، تأليف سيف الدين الأصري أبي الحسن علي بن محمد بن سالم (ت 631 هـ) دار الكتب العلمية، ط1، 2003 - 1422، 3/ 214، وشرح المواقف: 4/ 302.