تمهيد
ان الله قد خص هذه الامة بالعصمة فهي معصومة من الخطأ، ولا تجتمع على ضلالة واذا اجمعت الامة على فعل شيء او حكم اصبح ذلك الحكم لازما على جميع الامة ومن هذا القبيل احاديث تلقتها الامة بالقبول، فمنها ما هو صحيح وما هو حسن وما هو ضعيف، وليس منها الموضوع، فالموضوع لا يؤخذ به البتة، واما الصحيح والحسن فيحتج بهما في الاحكام واذا تلقتهما الامة بالقبول صارا كالمتواتر في الاحتجاج بهما [1] واما الضعيف فلا يحتج به في الاحكام ولكن اذا تلقته الامة بالقبول صار كالصحيح حكما بشرط ان لا يكون في سنده من يتهم بالكذب، ومن هنا يجب ان نعلم ان الحديث الضعيف ليس ضعيفا في اصله فالصحابة كلهم عدول فقد يكون التابعي ضعيفا، وقد يكون ثقة ومن روى عنه ضعيف، فالضعف انما يكون في السند من ضعف راو او انقطاع او غيرهما من الآفات واصل المتن مقبول بذاته او بما يقويه والا لما عملت به الامة عقودا من الزمن فعمل الامة اقوى من السند، وقد اكثر من ذلك الامام الترمذي في جامعه حيث يقول في الاحاديث التي تناولتها: الحديث ضعيف والعمل عليه عند اهل العلم، ومرة يقول: والعمل عليه عند عامة اهل العلم،
والامام الترمذي وغيره من اهل الحديث - رحمهم الله تعالى - لما اوردوا الحديث الضعيف في كتبهم ليس ليدفعوا به الصحيح من الحديث، انما اوردوه اذا لم يجدوا في الباب حديثا اصح منه او كان معمولا به عند العلماء او بعض اهل العلم، قال الترمذي: (جميع ما في هذا الكتاب من الحديث فهو معمول به وقد أخذ به بعض أهل العلم ما خلا حديثين حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم(جمع بين الظهر والعصر بالمدينة والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر ولا مطر) ، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه) وقد بينا علة الحديثين جميعا في الكتاب) [2]
(1) ينظر: المطلب الثاني: ضوابط الحديث الضعيف الذي عليه العمل.
(2) العلل الصغير: 736.