الصفحة 2 من 44

والعقائد الإيمانية بعمومها, سماوية كانت أو أرضية, وعلى مدار تاريخ البشرية الطويل هي الأقرب إلى النفس الإنسانية, ومدى ما لها من قدرة على التأثير, ولعل الإيمان بالله وعقيدة التوحيد كما جاء بها الدين الإسلامي يعتبر من أهم العوامل في تكوين الشخصية السوية للإنسان.

ومما يلاحظه الدارس لعلم النفس الحديث أن علماء النفس المحدثين الذين اعتمدوا في دراساتهم على مناهج البحث في العلوم الطبيعية، نجد أن هؤلاء الباحثين قد حصروا أنفسهم في دراسة الظواهر النفسية التي يمكن ملاحظتها ودراستها دراسة موضوعية اكلينيكية, وتجنبوا - ربما كليًا- البحث في كثير من الظواهر النفسية الهامة التي يصعب إخضاعها للملاحظة أو البحث التجريبي، وبالتالي أبعدوا النفس ذاتها من دراساتهم، لهذا نجد البعض يُطلقون على هذا العلم اسم علم السلوك وليس علم النفس.

لقد أغفلت كثير من بحوث علم النفس كثيرًا من الظواهر السلوكية الهامة وخصوصًا ذات الصلة بالنواحي الدينية والروحية، لهذا نحن بحاجة كبيرة وماسة لتوجيه الأبحاث ناحية الدراسات الروحية الدينية وانعكاساتها على السلوك الإنساني العام منه والشخصي, وذلك من خلال المصادر المعتمدة عندنا وهي القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة ونتاج عقول العلماء المسلمين على مدى تاريخ الإسلام.

إن الدارس للقرآن الكريم والسنة النبوية ليجد أنهما تضمنّا كثيرًا من الآيات والأحاديث التي تعرضت لطبيعة تكوين النفس الإنسانية، ووضحت أحوال هذه النفس، وبينت أسباب انحرافها ومرضها، وطرق تهذيبها وتربيتها وعلاجها.

وهذه الدراسة هي جزء من ضمن ما كلفني بإعداده فضيلة الأستاذ الدكتور/ خالد حمدان استكمالًا لمساق توحيد (1) , نأمل منها أن تلبي حاجتنا للبحث في معرفة تأثير العقيدة الإيمانية والإيمان على السلوك الإنساني.

وقد قسمت دراستي إلى أربعة مباحث:

المبحث الأول: الإسلام والصحة النفسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت