الفصل الثاني
نفاق الخوف من القتل أو السبي
وهذا النوع من النفاق يختص بمعظم المنافقين الذين كانوا يقيمون خارج المدينة فمنهم من أسلم في مكة ولم يهاجر إلى المدينة مع المقدرة على ذلك، ومنهم من أسلم من الأعراب حول المدينة وخارجها وهم الذين أظهروا الإسلام عند لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا رجعوا إلى قبائلهم عادوا الى الكفر، وإنما أظهروه أمام المسلمين خوفا من القتل أو السبي وهؤلاء، وأولئك نزل فيهم قول الحق تبارك وتعالى: (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللهُ وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا. وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا. إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاء اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ