المطلب الثاني - الخيار لأحد الزوجين وفيه مسألة:
(حكم نفقة الزوجة إذا كان زوجها مُعْتَرَضًا)
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الاعتراض (1) من عيوب النكاح، وإذا ظهر هذا العيب في الزوج يضرب له سنة لمعرفة حاله، فإن استطاع وطء زوجته بعد المدة التي يضرب له فتبقى الزوجة في عصمته، وإن لم تعد فمن حقّها أن تطالب الزوج بالطلاق (2) ، واستدلوا بآثار وردت عن الصحابة - رضي الله عنهم - منها قول سيدنا عمر- رضي الله عنه-أنه قال: (يؤجل سنة وإلاّ فرّق بينهما) (3) .
يقول ابن عبد البرّ في بيان الحكمة من التأجيل: (وإنما أجله سنة فيما ذكر والله أعلم لتكمل له المداواة والعلاج في أزمان السنة كلها لاختلاف أعراض العلل في أزمة العام وفصوله فإن لم يبرأ في السنة يئسوا منه وفرق بينه وبين إمراته) (4) .
واختلف الفقهاء في مسائل تتعلق بالزوج المعترض وزوجته، منها نفقة الزوجة في مدّة التأجيل التي يضرب للزوج من أجل معرفة حاله، على قولين:
القول الأول:
لا يجب عليه نفقة زوجته في مدّة التأجيل، قال به بعض المالكية كابن رشد (5) .
(1) الاعتراض عند المالكية: هو عدم قدرة الزوج على وطء زوجته لعلة كسحر أو خوف أو مرض، أمّا العنّة عندهم: فهي صغر الذكر بحيث لا يتأتى به الجماع ولا يتأتى منه انتشار يولج به لصغره، أما عند جمهور الفقهاء لا فرق بين الإعتراض والعنّة فيطلقون على الزوج في الحالتين العنين، ويعرفونه بقولهم هو العاجز عن وطء زوجته. ينظر: المحيط البرهاني:3/ 173، المغني لابن قدامة: 9/ 428، الذخيرة للقرافي: 4/ 205، التوضيح لسيدي خليل: 3/ 522، حدود ابن عرفة: ص 254، تحفة المحتاج: 3/ 256، السيل الجرار: ص375.
(2) ينظر: الإشراف على مذاهب العلماء: 5/ 80، المبسوط في فقه الإمامية: 4/ 255، تكملة المجموع: 17/ 261، الذخيرة للقرافي:4/ 205، رحمة الأمة: ص220، البحر الزخار: 3/ 66، الروض المربع: ص366، كشاف القناع: 4/ 95.
(3) سنن البيهقي الكبرى، كتاب النكاح، باب أجل العنين: 7/ 226 برقم 14683، قال الزيلعي: (أما الرواية عن عمر فلها طرق: منها رواه عبد الرزاق في مصنفه، والدار قطني في سننه، وابن أبي شيبة في مصنفه: نصب الراية: 3/ 255.
(4) الاستذكار لابن عبد البرّ: 18/ 133 - 134.
(5) ينظر: شرح الخرشي: 4/ 264، حاشية الدسوقي: 3/ 111، جواهر الإكليل: 1/ 422.