يقول الإمام القرافي: (اعلم أن علماء الأصول مطبقون على أن من جملة ما يخصص العمومات: المخصصات المتصلة، وهي عندهم أربعة الأستثناء والشرط والغاية والصفة) (1)
النوع الثاني: الدليل المنفصل:-
هو الدليل الذي يستقل بنفسه، ولا يكون جزءًا من الكلام الذي اشتمل على اللفظ العام (2) .
وقد قسّم جمهور علماء الأصول الدليل المنفصل إلى أربعة أقسام: النص المستقل المتصل بالعام والنص المنفصل المستقل بالعام والعقل والحس (3) .
يقول الإمام الغزالي: (لا نعرف خلافًا بين القائلين بالعموم في جواز تخصيصه بالدليل: إما بدليل العقل أو السمع أو غيرهما) (4) .
ثمرة الاختلاف بين الحنفية والجمهور في الدليل المخصص:-
تقدّم ممّا سبق أن الحنفية اشترطوا في الدليل المخصص أن يكون مستقلًا عن جملة العام ومقارنًا له في الزمان.
بناءً على هذا فالدليل المتصل كالأستثناء والشرط والصفة والغاية، لا يسمى صرف العام عن بعض أفراده تخصيصًا؛ بل قصرًا، وعلّلوا ذلك أنه لابد للتخصيص من معنى المعارضة، وليس للدليل المتصل من معنى المعارضة، وكذلك إذا كان الدليل منفصلًا ولم يكن مقارنًاللعام، فلا يسمى قصر العام تخصيصًا؛ بل نسخًا (5) .
أما الجمهور فيرون أن صرف العام عن عمومه وقصره على بعض أفراده تخصيصًا، سواء كان الدليل متصلًا أو منفصلًا، مقارنًا مع العام أو منفصلًا عنهبشرط ألاّ يتأخر وروده عنوقت العمل به، وإلاّ عدّ ناسخًا (6) .
=الحاجب: 3/ 234، شرح البدخشي على المنهاج: 2/ 94، سلاسل الذهب للزركشي: ص 286، شرح مختصر الروضة للطوفي: 2/ 580 ... .
(1) العقد المنظوم للقرافي: ص 559.
(2) ينظر: المحلّى على جمع الجوامع: 2/ 24، شرح الكوكب المنير: ص 379، إرشاد الفحول للشوكاني: 2/ 639.
(3) ينظر: إحكام الفصول للباجي: 1/ 267، المستصفى للغزالي: 2/ 153، العقد المنظوم للقرافي: ص667،شرح الكوكب المنير: 379 - 380، مذكرة للشنقيطي: ص 263.
(4) المستصفى للغزالي: 2/ 152.
(5) ينظر: كشف الأسرار: 1/ 448، مباحث أصولية في تقسيمات الألفاظ: ص 188.
(6) ينظر: المحصول في علم الأصول للرازي: 3/ 25، العقد المنظوم للقرافي: ص 559، البحر المحيط للزركشي: 3/ 273، إرشاد الفحول للشوكاني: 2/ 639،