الصفحة 36 من 57

{أبو عبد الله عكرمة مولى ابن عباس}

(ع) عكرمة أبو عبد الله مولى بن عباس احتج به البخاري وأصحاب السنن وتركه مسلم فلم يخرج له سوى حديث واحد في الحج مقرونا بسعيد بن جبير وإنما تركه مسلم لكلام مالك فيه وقد تعقب جماعة من الأئمة ذلك وصنفوا في الذب عن عكرمة منهم أبو جعفر بن جرير الطبري ومحمد بن نصر المروزي وأبو عبد الله بن منده وأبو حاتم بن حبان وأبو عمر بن عبد البر وغيرهم وقد رأيت أن الخص ما قيل فيه هنا وإن كنت قد استوفيت ذلك في ترجمته من مختصري لتهذيب الكمال.

فأما أقوال من وهاه فمدارها ثلاثة أشياء: على رميه بالكذب وعلى الطعن فيه بأنه كان يرى رأى الخوارج وعلى القدح فيه بأنه كان يقبل جوائز الأمراء.

فهذه الأوجه الثلاثة يدور عليها جميع ما طعن به فيه فأما البدعة فإن ثبتت عليه فلا تضر حديثه لأنه لم يكن داعية مع أنها لم تثبت عليه وأما قبول الجوائز فلا يقدح أيضا إلا عند أهل التشديد وجمهور أهل العلم على الجواز كما صنف في ذلك بن عبد البر وأما التكذيب فسنبين وجوه رده بعد حكاية أقوالهم وأنه لا يلزم من شئ منه قدح في روايته فالوجه الأول فيه أقوال فأشدها ما روى عن بن عمر أنه قال لنافع لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس وكذا ما روى عن سعيد بن المسيب أنه قال ذلك لبرد مولاه فقد روى ذلك عن ابراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن سعيد بن المسيب وقال إسحاق بن عيسى بن الطباع سألت مالكا أبلغك أن بن عمر قال لنافع لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس قال لا ولكن بلغني أن سعيد بن المسيب قال ذلك لبرد مولاه وقال جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد دخلت على علي ابن عبد الله بن عباس وعكرمة مقيد عنده فقلت ما لهذا قال إنه يكذب على أبي وروى هذا أيضا عن عبد الله بن الحارث أنه دخل على علي وسئل بن سيرين عنه فقال ما يسوءني أن يدخل الجنة ولكنه كذاب وقال عطاء الخراساني قلت لسعيد بن المسيب إن عكرمة يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم فقال كذب مخبثان وقال فطر بن خليفة قلت لعطاء إن عكرمة يقول سبق الكتاب الخفين فقال كذب سمعت بن عباس يقول أمسح على الخفين وإن خرجت من الخلاء وقال عبد الكريم الجرزي قلت لسعيد بن المسيب إن عكرمة كره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت