فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 2270

وما ينقضهما شرع فيما تحصل به الطهارة فقال وتجوز الطهارة بالماء المطلق عند القدرة عليه والمطلق ما يتعرض للذات دون الصفات قال أهل الأصول هو المتعرض للذات فحسب والمقيد هو المتعرض للذات والصفات والمراد به ها هنا ما يسبق إلى الأفهام بمطلق قولنا الماء ويقال المطلق ما لا يحتاج في تعرض ذاته إلى شيء آخر والمقيد ما لا يتعرض ذاته إلا بالمقيد كماء السماء والعين والبئر والأودية والبحار لقوله تعالى وأنزلنا من السماء ماء طهورا كما في الهداية وغيرها هذه الآية تدل على كل فرد من أفراد الدعوى إن كان أصل كل المياه من السماء كما نطق به قوله تعالى ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض الآية وعلى بعضها إن لم يكن كذلك لكن الآية الكريمة تدل على أن الماء الطهور أنزل من السماء والمدعى كون ما أنزل منه من الماء طهورا فلا يتم التقريب ولو سلم فاللازم من الآية كون الماء طهورا وهو لا يستلزم كونه مطهرا لغيره لأن أصحابنا يصرحون بأن ليس معنى الطهور لغة ما يطهر غيره بل إنما هو المبالغ في طهارته أي طهارته قوية والأولى أن يستدل بقوله تعالى وينزل من السماء ماء ليطهركم به تدبر وإنما جعل المصنف ماء العين وما عطف عليه قسيما لماء السماء وليس كذلك بل الجميع على القول الصحيح ماء السماء كما بين آنفا بناء على الظاهر

وإن وصلية غير شيء طاهر بعض أوصافه كالتراب والزعفران والصابون هذا الحكم فيما إذا كان الماء رقيقا بعد الاختلاط أما إذا كان ثخينا بأن غلب عليه الشيء المختلط فلا تجوز وقيد المصنف ببعض أوصافه إشارة إلى أن المتغير لو كان كلها يعني اللون والطعم والرائحة لا تجوز لكن المنقول عن بعض أصحابنا أنه تجوز ألا يرى إلى ما قال صاحب النهاية نقلا عن الأساتذة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت