أما إذا علم فلا حاجة إلى ذلك فإذا توضأ الإمام عاد وأتم في مكانه حتما إن كان إمامه أي الذي استخلفه فإنه إمام له وللقوم لم يفرغ عن الصلاة وكذا المقتدي إذا سبقه حدث حتى لو صلى في مكان آخر لم يصح اقتداؤه فسدت صلاته لأن الاقتداء واجب عليه وقد بنى في موضع لا يصح اقتداؤه فيه ولا يجوز انفراده لأن الانفراد في موضع الاقتداء مفسد
وفي شرح الطحاوي يشتغل أولا بقضاء ما سبقه الإمام بغير قراءة لأنه لاحق ثم يقضي آخر صلاته ولو تابع الإمام أولا جاز ويقضي ما فاته لأن ترتيب أفعال الصلاة ليس بشرط عندنا خلافا لزفر
وإلا أي وإن كان إمامه قد فرغ منها فهو مخير بين العود وبين الإتمام حيث أي في مكان توضأ وإنما خير لأن في الأول أداء الصلاة في مكان واحد وهو اختيار شيخ الإسلام والإمام السرخسي وهو أفضل كما في الكافي وفي الثاني قلة المشي وهو اختيار البعض كالمنفرد أي كما هو مخير بينهما
ولو أحدث المصلي عمدا أي باختياره وقصده استأنف لأن البناء ثبت على خلاف القياس فاقتصر على مورده فلم يجز البناء في العمد
وكذا لو جن هو من أفعال لم يستعمل إلا مجهولا أو أغمي عليه أو احتلم بأن نام في الصلاة نوما لا ينتقض وضوءه أو وجب عليه غسل فيشمل ما إذا حاضت أو أنزل بالنظر أو غيره أو قهقه ناسيا أو عامدا لأنه كالكلام وفيه إشعار بأن الضحك غير مانع كما في المحيط أو أصابته نجاسة مانعة من الصلاة من غير حدث سواء كانت من بدنه أو غيره كما في المنح
وفي القهستاني أن المانع من البناء نجاسة الغير لا نجاسته وهذا يخالف ما في المنح تدبر
أو شج فسال دمه وقال ابن ملك
وفي المحيط لو وقع على رأسه الكمثرى من الشجرة في صلاته فشجه يبني عند أبي يوسف لأنه لا صنع له فيه فصار كالسماوي وعندهما لا يبني لأن إنبات الشجرة كان بصنع العباد فلا يكون كالسماوي انتهى
وقال صاحب الفرائد نعم إنبات الشجرة كان بصنع العباد لكن ليس بصنع المصلي