5 ـ أهل المدينة (إدغام التاء في الدال في لفظة"يهتدى") :
من الظواهر الصوتية التى اختص بها أهل المدينة، نطقهم لفظة ... (يهتدى) مدغمة، حيث يدغمون التاء في الدال، وإسكان الهاء، وذلك باختلاس الحركة، وفتح ياء المضارعة، فيقولون: (يهدى) ، وهذا ما يتضح في قوله تعالى:"قال تعالى: (قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقّ أَفَمَن يَهْدِيَ إِلَى الْحَقّ أَحَقّ أَن يُتّبَعَ أَمّن لاّ يَهِدّيَ إِلاّ أَن يُهْدَىَ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) [سورة: يونس - الآية: 35] "
جاء في البحر المحيط [1] :"قرأ أهل المدينة إلا ورشا أمن (لا يَهدى) بفتح الياء وسكون الهاء، وتشديد الدال فجمعوا بين ساكنين". [2]
وقد تم الحديث عن هذه اللفظة ـ المذكورة ـ تفصيليا عند تناولنا لقبيلة مضر.
ويمكن توجيه قراءة أهل المدينة من خلال قول ابن زنجلة:"قرأ نافع: (أمن لا يهْدّي) بإسكان الهاء وتشديد الدال الأصل يهتدي فأدغمت التاء في الدال وتركت الهاء ساكنة كما كانت". [3]
ويتضح من خلال حديث أبي حيان وأصحاب القراءات صعوبة النطق بهاء ساكنة بعدها دال مشددة، وقد شرح الأزهري قراءة أهل المدينة بقوله:"أما من قرأ (أمن لا يَهْدِّي) بفتح الياء وسكون الهاء وتشديد الدال فإن القراءة وإن رويت فاللفظ بها ممتنع عند النحويين وغير سائغة؛ لاجتماع الساكنين، والعرب لا تكاد تجمع بينهما". [4]
يمكن توجيه ما سبق من خلال الآتي:
أ ـ تواترت القراءات المتعددة على اللفظة المذكورة، حيث مثلت عددا من اللهجات نطقت بها قبيلة مضر، وأهل المدينة، كما أشار إلى ذلك أبو حيان.
ب ـ مثلت قراءة أهل المدينة صعوبة في النطق إذ من خلالها يجتمع ساكنان، وهو غير سائغ عند النحويين، ولا تكاد تجمع عليه العرب.
(1) انظر:5/ 157
(2) ـ وجه ابن زنجلة القراءة الواردة عن ورش بقوله:"وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وورش أمن لا يهدي بفتح التاء والهاء وتشديد الدال والأصل يهتدي فأدغموا التاء في الدال وطرحوا فتحتها على الهاء"حجة القراءات:1/ 331
(3) حجة القراءات:1/ 332
(4) الأزهري: معاني القراءات، 2/ 44 - 45.
ـ لمزيد من الشرح حول هذه النقطة ينظر: أبو بكر محمد بن سهل بن السراج النحوي البغدادي، لأصول في النحو،، تحقيق: د. عبد الحسين الفتلي، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثالثة، 1988،2/ 141، وانظر: الخصائص،1/ 130، وانظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن هشام الأنصاري، تحقيق: د. مازن المبارك ومحمد علي حمدالله، دار الفكر - بيروت، الطبعة السادسة، 1985،1/ 162، وانظر: جمال الدين أبي عمرو عثمان بن عمر الدويني، الشافية في علم التصريف، تحقيق: حسن أحمد العثمان، المكتبة المكية - مكة المكرمة، الطبعة الأولى، 1995، 1/ 56.