د ـ (قلب الحاء عينا من حتى) :
هذه اللهجة تدخل ضمن الإبدال الصوتي، وهذا يتمثل في قلبهم الحاء عينا من لفظة (حتى) ، يقولون: (عنى) ، وذلك في قوله تعالى:" (ثُمّ بَدَا لَهُمْ مّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنّهُ حَتّىَ حِينٍ) [سورة: يوسف - الآية:35] ، يقول أبو حيان [1] :"قرأ ابن مسعود (عتى) بإبدال حاء (حتى) عينا وهى لغة هذيل"."
ومن خلال القراءة السابقة أشار ابن جني إلى التعليل الصوتي الوارد في إبدال الحاء عينا بقوله:"العرب تبدل احد هذين الحرفين من صاحبه لتقاربهما في المخرج، كقولهم: بحثر ما في القبور، أي بعثر، وضبعت الإبل، أي ضبحت، ... ، فعلى هذا يكون عنى وحتى لكن الأخذ بالأكثر استعمالا، وهذا جائز وغير خطأ. [2] "
أما من حيث التوجيه الدلالي ل (عتى) ، فيقول ابن منظور:"حتى حِينٍ أَي: حتى تنقضي المُدَّةُ التي أَُمْهِلوا فيها والجمع أَحْيانٌ وأَحايينُ جمع الجمع وربما أَدخلوا عليه التاء وقالوا لاتَ حِينَ بمعنى ليس حِينَ" [3]
ويمكن توجيه ما سبق في الآتى:
أ ـ استعمال العين مكان الحاء في (حتى) لهجة اختصت بنطقها هذيل. أما نطق الحاء على أصلها لهجة قريش.
ب ـ العلة من إبدال الحاء عينا هو تقارب المخرج بينهما، فكلاهما حرفان حلقيان.
هـ ـ (قلب الواو همزة من فاء صيغة(فِعَال) المكسورة):
من الظواهر الصرفية التى عرفت عن قبيلة هذيل قلبهم (الواو) إلى (الهمزة) من فاء صيغة (فعال) المكسورة، وهذا ما يتضح في نطقهم للفظة (وعاء) ، يقولون: (إعاء) ، كما في قوله تعالى: (فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمّ
(1) البحر المحيط:5/ 307، وانظر: الكشاف:1/ 585، وانظر: تفسير أبو السعود:4/ 275
-*انظر المحتسب:1/ 343، روى عن عمر أنه سمع رجلا يقرأ:"عتى حين"، فقال: من
أقرأك؟ قال ابن مسعود، فكتب إليه: إن الله عز وجل أنزل هذا القرآن فجعله عربيا، وأنزله
بلغة قريش، فأقرئ الناس بلغة قريش، ولا تقرئهم بلغة هذيل". انظر: السابق:1/ 343"
(2) المحتسب:1/ 343
(3) لسان العرب:13/ 133