الصفحة 67 من 80

د ـ (قلب الحاء عينا من حتى) :

هذه اللهجة تدخل ضمن الإبدال الصوتي، وهذا يتمثل في قلبهم الحاء عينا من لفظة (حتى) ، يقولون: (عنى) ، وذلك في قوله تعالى:" (ثُمّ بَدَا لَهُمْ مّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنّهُ حَتّىَ حِينٍ) [سورة: يوسف - الآية:35] ، يقول أبو حيان [1] :"قرأ ابن مسعود (عتى) بإبدال حاء (حتى) عينا وهى لغة هذيل"."

ومن خلال القراءة السابقة أشار ابن جني إلى التعليل الصوتي الوارد في إبدال الحاء عينا بقوله:"العرب تبدل احد هذين الحرفين من صاحبه لتقاربهما في المخرج، كقولهم: بحثر ما في القبور، أي بعثر، وضبعت الإبل، أي ضبحت، ... ، فعلى هذا يكون عنى وحتى لكن الأخذ بالأكثر استعمالا، وهذا جائز وغير خطأ. [2] "

أما من حيث التوجيه الدلالي ل (عتى) ، فيقول ابن منظور:"حتى حِينٍ أَي: حتى تنقضي المُدَّةُ التي أَُمْهِلوا فيها والجمع أَحْيانٌ وأَحايينُ جمع الجمع وربما أَدخلوا عليه التاء وقالوا لاتَ حِينَ بمعنى ليس حِينَ" [3]

ويمكن توجيه ما سبق في الآتى:

أ ـ استعمال العين مكان الحاء في (حتى) لهجة اختصت بنطقها هذيل. أما نطق الحاء على أصلها لهجة قريش.

ب ـ العلة من إبدال الحاء عينا هو تقارب المخرج بينهما، فكلاهما حرفان حلقيان.

هـ ـ (قلب الواو همزة من فاء صيغة(فِعَال) المكسورة):

من الظواهر الصرفية التى عرفت عن قبيلة هذيل قلبهم (الواو) إلى (الهمزة) من فاء صيغة (فعال) المكسورة، وهذا ما يتضح في نطقهم للفظة (وعاء) ، يقولون: (إعاء) ، كما في قوله تعالى: (فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمّ

(1) البحر المحيط:5/ 307، وانظر: الكشاف:1/ 585، وانظر: تفسير أبو السعود:4/ 275

-*انظر المحتسب:1/ 343، روى عن عمر أنه سمع رجلا يقرأ:"عتى حين"، فقال: من

أقرأك؟ قال ابن مسعود، فكتب إليه: إن الله عز وجل أنزل هذا القرآن فجعله عربيا، وأنزله

بلغة قريش، فأقرئ الناس بلغة قريش، ولا تقرئهم بلغة هذيل". انظر: السابق:1/ 343"

(2) المحتسب:1/ 343

(3) لسان العرب:13/ 133

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت