فعلى الدعاة أن يسخروا من الساخرين، ولا يظنوا أن السخرية من الساخرين تخرج قيد أنملة عن جادة دعوة الأنبياء؛ فهذا نوح - عليه السلام - يسخر من الساخرين، ونحن على آثار نوح لسائرون، ومن الساخرين لساخرون.
رابعًا: دعوة المستهزئين.
يقول تعالى: (قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ(87) قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) وَيَاقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ) [1]
فقوم شعيب يستهزئون بنبيهم، ولكن ما هو موضوع استهزائهم منه؟ إنه الاستهزاء بعقل نبيهم وصلاته.
(1) سورة هود / 87 - 90
هذه آيات مكية.
انظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مصدر سابق، الجزء 9، ص 3.