الصفحة 58 من 61

يقول الحاخام"إلمربرجر"الرئيس السابق للمجلس الأمريكي لليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية:"لا يمكن لأي إنسان أن يقبل الإدعاء بأن إنشاء دولة إسرائيل الحالية كان تحقيقًا للنبوءة، وبأن الله قد صدّق سلفًا وبشكل تلقائي على كل الأعمال التي قام بها الإسرائيليون لإنشاء دولتهم والحفاظ على استمرارها"، فقد حطمت دولة إسرائيل بسياستها الحالية، أو على الأقل شوهت المغزى الروحي لإسرائيل.

وسأطرح للبحث هنا عنصرين من العناصر الأساسية للتراث النبوي:

الأول: أنه عندما طرح الأنبياء فكرة استعادة صهيون، لم يكن للأرض في حد ذاتها صفة القداسة، فقد كان المعيار المطلق والحاسم في المفهوم النبوي لفكرة الخلاص هو استعادة العهد مع الرب، في وقت كان الملك وشعبه قد نقضوا هذا العهد.

ويوضح النبي"ميخا"هذا الأمر بكل جلاء:"استمعوا هذا يا رؤساء بيت يعقوب وقضاة شعب إسرائيل الذين يكرهون العدل ويحرفون الحق، الذين يبنون صهيون بالدم وأورشليم بالظلم، إذ يحكم رؤسائهم بالرشوة وكهنتها يعلِّمون بالأجرة، ويتعاطى أنبياؤها العَرَافة لقاء المال، ومع ذلك يدّعون الاتكال على الله قائلين:"أليس الرب في وسطنا؟ لذلك لن يصيبنا مكروه".. لهذا من جرّاء أعمالكم ستُحرث صهيون كالحقل وتصبح أورشليم كومة من الخرائب، وجبل الهيكل مرتفعا تنمو عليه أشجار الغاب" [1] ، لن تكون صهيون مقدسة إذن إلا إذا سادت فيها شريعة الله، ولا يعني ذلك أن أي قانون يُسن في أورشليم قانون مقدس.

الثاني: أنه ليست الأرض وحدها هي التي تتعلق حياتها بالامتثال للعهد مع الله والالتزام به، فالشعب الذي استقر من جديد في صهيون ملزم بالمثل بالحفاظ على العدالة والاستقامة والوفاء للميثاق المعقود مع الرب.

(1) المصدر السابق: سفر ميخا، الإصحاح، 3/ 9_10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت