فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 1335

وباقي رواياته في فضل المساجد عند مسجد الجمعة، ثم دخل صلى الله عليه وسلم المدينة ونزل في سِفْلِ بيت أبي أيوب (1) ، فذكر أبو أيوب أن مَنْزِله فوق رأس النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يزل ساهرًا حتى أصبح، فقال: يا رسول الله، إني أخشى أن أكون قد ظلمت نفسي أني فوق رأس النبي صلى الله عليه وسلم، فينتثر التراب من وطىء أقدامنا، وإني أطيب لنفسي أن نكون تَحتك، فقال صلى الله عليه وسلم: السفل أرفق بنا وبِمن يغشانا، فلم يزل أبو أيوب يتضرع إليه حتى انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العلو (2) .

فابتاع المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (3) ذلك البيت من أبي

أفلح (4) مولى أبي أيوب الأنصاري بألف دينار، فتصدق به وقد بني ولم يغير سقفه.

قال ابن زبالة: وهو في موضع الحائطين من بني غنم.

(1) أبو أيوب الأنصاري، النجاري معروف بكنيته، واسمه خالد بن زيد، صحابي جليل من السابقين، شهد العقبة وبدرًا وما بعدها، اشترك في الفتوح إلى أن توفي في غزوة القسطنطينية بين سنة خمسين واثنين وخمسين، ودفن قريبًا منها. أسد الغابة 2/ 94، الإصابة 1/ 429.

(2) حديث أبي أيوب رضي الله عنه: أخرجه مسلم، في حديث طويل، في الأشربة، باب إباحة

أكل الثوم، وأنه ينبغي لمن أراد خطاب الكبار تركه، رقم:171. وأخرجه مختصرًا: الترمذي، في

الأطعمة، باب ماجاء في كراهية أكل الثوم والبصل، رقم:1807، وقال: حسن صحيح.

(3) المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي المدني، أبو هاشم أو هشام، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، روى عنه مالك بن أنس وغيره، وخرج إلى الشام غير مرة غازيًا. مات سنة بضع ومئة في المدينة. طبقات ابن سعد 5/ 210، تاريخ البخاري الكبير 7/ 320، تهذيب الكمال 28/ 384.

(4) أبو أفلح: وقيل: أفلح، مولى أبي أيوب الأنصاري، يكنى بكثير، وروى البخاري في الصحيح أنه قتل بالحرة سنة 64هـ. الإصابة 1/ 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت