فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 1335

وأما الأربعة (1) آطام بين المذاد والدويْخل، وتسمى أعماد، فبعضها لبني حرام وبعضها لبني عبيد، وكان بنو سلمة في دارهم تلك وكلمتهم واحدة، حتى دخل بين بني حرام وبين بني عبيد أمر، فظاهرت بنو سواد بن عبيد على بني حرام، وذلك أن بطون بني سلمة كلهم مَلَّكُوا عليهم أمة بن حرام، فلبث فيهم زمانا حتى هلك رجل من بني عبيد يقال له أميَّة بن خنساء بن عبيد، وترك أموالًا كثيرة من نَخل، ولم يترك غير غلام واحد يقال له صخر بن أمية، فأراد أمة بن حرام أن ينتزع من صخر بن أمية طائفة من أموالهم التي ترك أبوه فيقسمها في بني سلمة، وقال: إنه يكفي هذا الغلام بعض ما ترك أبوه، فَكَلَّمَهُ صخر بن أمية وعظم ذلك عليه، فقال له أمَة: أنت الغلام فرد، وهذا المال كثير يكفيك بعضه، فمشى صخر في بني عبيد وبني سواد فشكى ذلك إليهم، وقال: ما كان لأمة أن يأخذ مالي وإن كنت عنه غنيًا، وكان غيري أفقر إليه، لِئَن أمةُ أجمع على قسم أموال أمية بن خنساء لأضربنه بالسيف، وسألهم أن يمنعوه إذا هو ضربه فأطاعوا له بذلك، ومضى أمة للذي أجمع عليه من قسمة أموال أمية بن خنساء، فأخذ بعض حوائطه لنفسه، وجمع لذلك بني سلمة، فقام إليه صخر وهو مشتمل على السيف فناشده أن لا يفعل فأبى عليه، فضربه صخر بالسيف ضربة على حبل عاتقه فقطع حبل العاتق، وقامت دونه بنو عبيد وبنو سواد تَمنعه، فلم يستطع أمة ولا حرام إليه سبيلًا، فنذر أمة أن لا يوريه ظل بيت ما عاش هو وصخر حتى يقتل بنو سلمة صخرًا، أو يأتوه به فيرى فيه رأيه، وجلس أمة عند الغرب فوق مسجد الفتح مما يلي الجُرف في الشمس، فمرت به وليدة حطابة فقالت: مالك يا سيدي هاهنا في الشمس؟ فقال:

إن قومي أجمعوا لي أمرهم ثم نادَوا ليَ صَخْرًَا فضرب

إنني آليت أن لا يستُرني بيت من حَرُورٍ ذي لهب

أبدًا ما دام صخر آمنا بينهم يمشي ولا يخشى عطب

(1) في الأصل: (أربعة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت