فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 1335

ومنها: ما حكاه الفقيه السيد الشريف تقي الدين عبد الغني بن أبي بكر بن عبدالله الحسيني الشافعي (1) قال: بلغني عن بعض المتصدِّرين في القرآن بالجامع العتيق (2) بمصر أنَّه حلفَ بالطلاقِ الثلاثِ أنْ لا يجيزَ أحدًا يقرأ عليه القرآن مستحقًا للإجازة إلا بعشرة دنانير، فاتفق أنْ قرأَ عليه رجلٌ فقيرٌ، فلما كمَّل القراءة سأله الإجازة، فأخبره بيمينه، فتألم خاطره، واجتمع بأصحابه، فجمعوا له خمسة دنانير، فأتى بها إليه، فلم يَأْخُذْها، فخرج من عنده، فرأى المَحْمِلَ (3) يُدار به، فقال: والله لا أنفقت هذه إلا في الحجِّ، فاشترى ما يحتاجه،وسار حتى وصل مكة، وقضى تَفَثَه (4) ، ورحل عنها إلى المدينة، فلما وقف على القبر المُقدَّس قال: السلام عليك يا رسول الله، ثم قرأ عشرًا جَمَعَ للأئمة السبعة، وقال: هذه قراءتي على فلان، عن فلان، عنك، عن جبريل، عليكما السلام، عن الله عزّ وجلَّ، وقد سألت شيخي الإجازة، فأبى، وقد استغثتُ بك يا رسول الله في

(1) لم أقف له على ترجمة.

(2) الجامع العتيق: هو الجامع الذي بناه عمرو بن العاص رضي الله عنه في الفسطاط بعد الاستقرار الإسلامي في مصر.

(3) المحمل: عبارة عن إطار خشبي مكسو بكسوة من الحرير المزركشة، بداخله مصحفان في صندوقين من الذهب، ويصاحب المحمل مجموعة من الصناديق الخشبية، تحمل بداخلها كسوة الكعبة والمقام، ويقال: إن أول من أحدث المحمل الحجاج بن يوسف الثقفي، وعرف في التاريخ الإسلامي عدة محامل كانت تتوجه إلى الكعبة المشرفة وهي: 1- المحمل الشامي. 2-المحمل العراقي 3- المحمل اليمني 4- المحمل المغربي 5- المحمل التكروري 6- المحمل العثماني 7- المحمل المصري. للتوسع انظر: كتاب المحمل لإبراهيم حلمي.

(4) التَّفَثُ: هو مايفعله المحرم بالحج إذا حلَّ، كقص الشارب والأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة. وقيل: هو إذهاب الشَّعَث والدَّرَن والوسخ مطلقًا.النهاية (تفث) 1/191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت