= عيسى، ثم يقوم نبيكم -صلى الله عليه وآله وسلم- فلا يشفع أحد فيما يشفع فيه، وهو المقام المحمود الذي ذكره الله تعالى:
{عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79) } [الإسراء: 79] (الآية"79"من سورة الإِسراء) ،
فليس من نفس إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة، قال سفيان: أراه قال لو علمتم يوم يرى أهل الجنة، الذي في النار، فيقولون: لولا أن من الله علينا، ثم تشفع الملائكة، والنبيون، والشهداء، والصالحون، والمؤمنون فيشفعهم الله، ثم يقول: أنا أرحم الراحمين، فيخرج من النار أكثر مما أخرج جميع الخلق برحمته، حتى لا يترك أحدًا فيه خير، ثم قرأ عبد الله:
{مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) } [المدثر: 42] (الآية"42"من سورة المدثر) ،
وقال بيده فعقده، فقالوا:
{لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) } [المدثر: 43 - 46] ،
هل ترون في هؤلاء من خير، وما يترك فيها أحد فيه خير؟ فإذا أراد الله أن لا يخرج أحدًا، غير وجوههم، وألوانهم، فيجيء الرجل، فيشفع، فيقول: من عرف أحدًا، فليخرجه، فيجيء، فلا يعرف أحدًا، فيناديه رجل، فيقول: أنا فلان، فيقول: ما أعرفك، فعند ذلك قالوا:
{رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) } [المؤمنون: من 107 - 108]
(الآيتان 107 و108 من سورة المؤمنون) ،
فإذا قال ذلك انطبقت عليهم، فلم يخرج منهم بشر.
تخريجه:
الحديث أخرجه الطبراني في الكبير (9/ 413 - 416 رقم 9761) ، من طريق سفيان، فذكره بطوله نحوه.
قال الهيثمي في المجمع (10/ 330) :"رواه الطبراني، وهو موقوف، ="