والأول ليكودي يميني والثاني من حزب العمل ـ كما هو معلوم ـ فقامت أصوات هنا وهناك تتلو ترانيم القلق على السلام الموهوم، وانفعل كثير من السطحيين في التحليل السياسي الاستراتيجي، أو ممن ربطوا مصيرهم بمشروع بيريز بالحدث الانتخابي الإسرائيلي فجاءت النتائج على غير ما أرادوا.
لكن العقلاء ومن تعلموا سبر الأغوار وفهم الاستراتيجيات لم يبالوا كثيرًا بما جرى لأنه شأن يعني دولة العدو الإسرائيلي التي يلتزم كل قادتها مشروع إسرائيل الكبرى، والتي يعمل كل قادتها للتفوق الاسرائيلي المطلق عسكريًا وفي غير الجانب العسكري.
كل من يغتصبون أرض فلسطين صهاينة ـ استعماريون، وهم بالأصل، من قوميات وجنسيات متعددة جمعتهم الفكروية (الأيديولوجية) السياسية الصهيونية وما حضورهم إلى أرض فلسطين إلاّ من باب الالتزام بالمشروع الاستيطاني والتوسعي، هذا مع تبدل أساليب التوسع والحفاظ عليه كهدف.
فلِمَ الرهان يا ترى؟ المعلوم من قراءة مسار الصراع العربي الاسرائيلي أن أغلب الحروب ضد العرب كانت في مراحل استلام حزب العمل للسلطة وذلك في الأعوام 1956 و1967 و1973 و1993 و1996.
وبالمقابل نشير أن الليكود قام بحروب وعدوان أبان تسلمه السلطة أبرزها عام 1982، ولكن بالمقابل نذكر بأن مفاوضات كمب ديفيد وتوقيع الاتفاق كان بين أنور السادات والليكوديين.
هذا العرض ليس المراد منه أن نقحم أنفسنا في أمر المفاضلة بين ليكود وعمل، وإنما المراد القول: جميع يهود وجميع المستوطنين والمغتصبين لحقوق العرب والفلسطينيين ومهما تنوعت تسميات حركاتهم، أو ستروا حقيقة نواياهم فإنهم توسعيون مغتصبون.
قد تختلف الأساليب أو تتنوع أنماط الخطاب السياسي لكل فريق منهما لكن الاستراتيجية واحدة وما من أحد منهم يسمح له الخروج عنها.