هذا الواقع ترافق معه اتفاقية كمب ديفيد بين مصر والعدو الإسرائيلي ومن ثم لاحقًا وبعد مدريد اتفاقية"أوسلو"مع أبي عمار ووادي عربة مع الأردن، هذه الوقائع أسهمت في تراجع دور جامعة الدول العربية وفي تدني الإمكانات العربية في رد ومواجهة التحديات على الأمة سواء التحدي الإسرائيلي ببعديه التوسعي والتقسيمي، أو التحديات الإقليمية كمشكلات المياه والجزر، أو التحديات الدولية وفي مقدمتها التحدي الأمريكي بقواعده وأساطيله وأطروحته في النظام العالمي الجديد من خلال مشروع حلف الشرق الأوسط وهو المشروع المشترك الامريكي الإسرائيلي الاستعماري والتوسعي.
الولايات المتحدة الامريكية وحاجتها للشرق أوسطية:
إذا كان الاتحاد السوفيتي السابق قد انهار بفعل عوامل متعددة أبرزها عداء النهج السوفياتي للدين والقومية، فإن الولايات المتحدة الامريكية تعاني في ميادين عديدة اجتماعية واقتصادية تهدد كيانها، فالمجتمع الامريكي يعاني من نتائج التميز العرقي الذي يخلف مع تعدد المذاهب والجماعات بنية المجتمع ووحدته يضاف إلى ذلك مظاهر الفساد من الشذوذ إلى الأمراض وأشكال الانحراف وصولًا إلى إحصاءات نشروها تفيد بأن الولايات المتحدة الامريكية التي يسكنها ما بين 4 إلى 5 بالمئة من سكان المعمورة تستهلك 50 بالمئة من المخدرات المنتجة في العالم.
ومجتمع الولايات المتحدة الامريكية والأرقام من أوائل التسعينات ينتشر فيها بين أيدي المواطنين 120 مليون بندقية و60 مليون مسدس، ويذهب فيها نتيجة جرائم ثأرية 19000 قتيل سنويًا (1) .
(1) للتفصيل يراجع:
كنيدي، الدكتور بول، الاستعداد للقرن الحادي والعشرين، ترجمة محمد عبد القادر وغازي مسعود، الأردن، دار الشروق، سنة 1993.