الصفحة 11 من 102

والاقتصاد الأمريكي مثقل بالديون والأعباء، والعجز يزداد عندهم عامًا بعد عام. ولعله من المفيد لفهم مقدار الأزمة الاقتصادية الأمريكية أن نورد هذا الكلام من كتاب بول كنيدي:"الاستعداد للقرن الحادي والعشرين"الذي تمّ تأليفه عام 1992؛ وفيه:

"تبلغ دفعات الفوائد على الدين القومي 300 مليون دولار سنويًا وتشكل 15% من المصاريف الحكومية. وكما لاحظ المحرر الاقتصادي لجريدة (وول ستريت جورنال) تتجاوز دفعات الفوائد الآن كل المبالغ التي تدفعها الحكومة على الصحة والعلم والقضاء والزراعة والإسكان وحماية البيئة والإدارة العدلية. بالطبع لا يحتمل أن تزداد هذه المصاريف على حساب نفقات حكومية أخرى فحسب ولكن دفعات الفوائد تذهب عادة إلى مالكي السندات الحكومية الأجانب مما يؤدي إلى نقصان الثروة الأمريكية أكثر فأكثر . . ."

لم يكن الدين القومي هو الوحيد الذي تضخّم في الثمانينات بل وكل شئ آخر من الدين. فمنذ عام 1986 بدأت حكومات الولايات والحكومات المحلية تعاني عجزًا. ولقد فاقم هذا الاتجاه تقليص المنح الفيدرالية. أما ديون المستهلكين التي حفزتها القروض السهلة فقد وصلت إلى 4 تريليون دولار بينما قلّصت الدفعات على القروض المداخيل الفردية. وكان دين الشركات المساهمة أكثر سوءًا. فحالما بدأت فترة التسعينات ذهب حوالي 90% من مجمل دخل الشركات المساهمة الأميركية بعد دفع الضرائب لدفع الفوائد على ديونها" (1) ."

إن الأزمات والإشكالات التي يعاني منها مجتمع الولايات المتحدة الامريكية تدفع قادة أمريكا إلى البحث عن مصادر للثروة ينهبونها ويصادرونها ليحلوا بها أزماتهم، كما أنهم يعملون من خلال تفجير التناقضات وتكبير دورهم خارج حدودهم على نزع فتيل النزاعات والانقسامات المجتمعية الحادة داخل بلادهم.

(1) كنيدي، الدكتور بول، م . س، ص 369.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت