فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 272

وعند الإمام احمد- رحمه الله - والترمذي - رحمه الله - اختلف

رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال احدهما: هو مسجد

المدينة، فسألاه عن ذلك فقال: هو هذا، وفي ذلك (يعني مسجد قباء)

خير كثير.

وليس هناك تعارض بين القولين، لأن كل مسجد منهما أسس على

التقوى من أول يوم، يقول الحافظ ابن حجر: والحق أن كلا منهما

أسس على التقوى، وقوله - تعالى - في بقية الآية:"فيه رجالم لمجئوت أن"

شطهروأ"يؤيد كون المراد مسجد قباء (1) ."

روى أبو دا! عد عن ابي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: نزلت"فيه رجالم"

لمجئوت أن يطفروأ"في أهل قباء، قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم"

هذه الآية.

وذكر أبو محمد المرجاني الجمع بان كلا من المسجدين أسس على

التقوى، ثم قال: فقد روي عن عبد الله بن بريدة في قول الله - عز وجل:

"فى بيوت أذن الئه أن ترفع"قال: إنما هي اربعة مساجد، لم يبنهن إلَّا نبي،

الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - وبيت اريحاء بيت المقدس،

بناه داود وسليمان - عليهما السلام - ومسجد المدينة ومسجد قباء اللذين اسسا

على التقوى، بناهما رسول الله - ع! يو-.

وقد صح انه -! ي! - كان يزور مسجد قباء كل يوم سبت، وكان يذهب

إليه راكبا وماشيا، وفي رواية: فيصلي فيه ركعتين (2) .

وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يأتي قباء يوم الإثنين ويوم

الخميس، فجاء يوما من تلك الأيام فلم يجد فيه احدا من اهله، فقال:

والذي نفسي بيده، لقد رايت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابا بكر في اصحابه ننقل

حجارته على بطوننا، يؤسسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده وجبريل يؤم به البيت.

(1) وفاء الوفا (797/ 3) تحقيق محيي الدين عبد الحميد.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت