وعند الإمام احمد- رحمه الله - والترمذي - رحمه الله - اختلف
رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال احدهما: هو مسجد
المدينة، فسألاه عن ذلك فقال: هو هذا، وفي ذلك (يعني مسجد قباء)
خير كثير.
وليس هناك تعارض بين القولين، لأن كل مسجد منهما أسس على
التقوى من أول يوم، يقول الحافظ ابن حجر: والحق أن كلا منهما
أسس على التقوى، وقوله - تعالى - في بقية الآية:"فيه رجالم لمجئوت أن"
شطهروأ"يؤيد كون المراد مسجد قباء (1) ."
روى أبو دا! عد عن ابي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: نزلت"فيه رجالم"
لمجئوت أن يطفروأ"في أهل قباء، قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم"
هذه الآية.
وذكر أبو محمد المرجاني الجمع بان كلا من المسجدين أسس على
التقوى، ثم قال: فقد روي عن عبد الله بن بريدة في قول الله - عز وجل:
"فى بيوت أذن الئه أن ترفع"قال: إنما هي اربعة مساجد، لم يبنهن إلَّا نبي،
الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - وبيت اريحاء بيت المقدس،
بناه داود وسليمان - عليهما السلام - ومسجد المدينة ومسجد قباء اللذين اسسا
على التقوى، بناهما رسول الله - ع! يو-.
وقد صح انه -! ي! - كان يزور مسجد قباء كل يوم سبت، وكان يذهب
إليه راكبا وماشيا، وفي رواية: فيصلي فيه ركعتين (2) .
وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يأتي قباء يوم الإثنين ويوم
الخميس، فجاء يوما من تلك الأيام فلم يجد فيه احدا من اهله، فقال:
والذي نفسي بيده، لقد رايت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابا بكر في اصحابه ننقل
حجارته على بطوننا، يؤسسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده وجبريل يؤم به البيت.
(1) وفاء الوفا (797/ 3) تحقيق محيي الدين عبد الحميد.
(2) متفق عليه.