الصفحة 27 من 30

: أن التعميد باسم الآب والابن والروح القدس كان يمثل في الأصل الإيمان بالله وملائكته وما أنزلته من كتب الله على رسله، وقولهم: باسم الآب والابن والروح القدس، إنما هو كقول القائل في خطابه: باسم الشعب وباسم الوطن وباسم الأمة، وهو يعني أنه يتكلم بالنيابة عنهم وينقل للآخرين مرادهم، ويبين للجميع توجههم، ومن ثم فإن التعميد الذي ورد في إنجيل متى في الدعوة لأتباع عيسى - عليه السلام - أن يذْهَبُوا وَيتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ، وَيعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ إنما هو في أصل معناه كان يعني النطق بشهادة العبودية الحق وعبادة المعبود بحق الذي سيحفظ أولياءه كما يحفظ الأب ابنه، وذلك من خلال الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، وكان تعميد الشخص في الأصل يعني أن يشهد الإنسان أنه عقد في قلبه عقدا يعظم فيها ربه تعظيما يدفعه إلى تصديق خبره وتنفيذ أمره عن محبة وإخلاص، ومتابعته للرسل والأنبياء الذين جاءوا بكلمة الله وكتبه المقدسة، والدعوة إلى كلمة الله التي بين فيها أمور الجزاء والحساب في اليوم الآخر كحجة عليهم نقلها إليهم ولي الله وكلمته وصفيه وحبيبه ونبيه وعبده ورسوله عيسى - عليه السلام -، ونقلها عيسى عن الروح القدس أو سيد نقلة الوحي من الملائكة وهو جبرائيل، ونقلها روح القدس عن الله الذي صَنَعْ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقُوَّتِه الْعَظِيمَةِ، الرب العزيزُ الجبَّارُ الذي اسْمُه مُبَارَك مِنَ الأَزَلِ وَإِلَى الأَبَدِ، والذي لَهُ الْحِكْمَة وَالْجَبَرُوت، المَلِكٌ إِلَى الدَّهْرِ وَالأَبَدِ، المُتَعَالي جِدًّا، الْقُدُّوس الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، صَانِعُ الإِحْسَانِ لأُلُوفٍ، الذي يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالأَزْمِنَةَ، ويَعْزِلُ مُلُوكًا، وَيُنَصِّبُ مُلُوكًا، ويُعْطِي الْحُكَمَاءَ حِكْمَةً، وَيُعَلِّمُ الْعَارِفِينَ فَهْمًا، وهُوَ يَكْشِفُ الْعَمَائِقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت