كما زودوا طلاب العلم بخزائن الكتب. ورحبوا بالوافدين إلى مصر من شيوخ العلم وطلابه من كل البلاد الإسلامية، مما كان له أثر طيب في تلاقح الأفكار والفهم، وإذكاء روح التنافس بين العلماء. (1)
ولم يمنع الاضطراب السياسي الداخلي الذي ساد مصر أيام المماليك من نشوء نهضة علمية، كان لها الأثر في نشوء الثقافة الإسلامية وتطورها، وبعث الروح الخلاقة في كيان هذه الأمة، فقد أسهم سلاطين مصر وأمرائها إسهاما فعالا في تنشيط حركة العلم والمعرفة، فبنوا المساجد والمدارس والخوانق، وانشأوا خزانات الكتب، وعينوا من يشرف على ذلك من العلماء والموضفين، واجروا عليهم المرتبات، ومنحوا طلبة العلم المكافآت. (2)
ولعل أغرب ما يروى في تاريخ الشرق هو ذلك التناقض الحاصل في دولة المماليك، فقد امتزج الفساد والقسوة والوحشية بالرقي في الحضارة المادية والتقدم المعماري والفني والعلمي. (3)
ولعل اهتمام السلاطين البرجية بالحياة العلمية كان وراءه مجموعة من الأسباب التي دفعتهم إلى ذلك، واهم هذه الأسباب هي: شغل الشعب بوضائف العلم كيلا يلتفت إلى السياسة ويطالب بالحكم، أو يكون اهتمامهم بتنمية العلم والعلماء راجعا لما تتطلبه الدولة من مراسلات ومكاتبات وقضاة.
أو انهم أعاجم فأرادوا أن يصبحوا مثل العرب في التحدث والفهم لئلا يعيروا بذلك. (4)
1 -... ينظر: التحبير في علم التفسير (التحقيق) ، ص24.
2 -... السيوطيّ النحوي، ص30.
3 -... المصدر السابق.
4 -... ينظر: التحبير في علم التفسير (التحقيق) ، ص24. جلال الدين السيوطيّ وأثره في الدراسات اللغوية د. عبد العال سالم مكرم، ص57 - 60.
وذكر الدكتور عدنان محمد سلمان سببًا آخرا من أسباب زيادة النشاط العلمي في مصر أيام المماليك هو"أن مصر أصبحت ملجأ لكثير من المشارقة والمغاربة، الذين تركوا بلادهم، إما فرارا من حكامها الظالمين أو رغبة في طلب العلم والرزق، وقد زخرت مصر في هذه الفترة بكثير من العلماء الأندلس ممن تركوا بلادهم في تلك الحقبة التي بدئت فيها دولة الإسلام تتناقص، وأوشكت على الانهيار، ويمثل أبو حيان وابن خلدون قمة هؤلاء الذين القوا عصا الترحال في أرض الكنانة أيام المماليك". (1)
كما ذكر الدكتور عدنان أن كثيرًا من سلاطين مصر كانوا ذوي ثقافة عالية، مشغوفين بالمجتمع المثقف، والدراسات الأدبية والعلمية. فالملك تمريغا اليوناني مثلا