فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 328

فهو ثبوت الملك في المنفعة للمستأجر, وثبوت الملك في الأجرة المسمّاة للآجر; لأنها عقد معاوضة؛ إذ هي بيع المنفعة, والبيع عقد معاوضة, فيقتضي ثبوت الملك في العوضين (1) .

ثانيًا: وقت ثبوتها:

فهو ثبوت الملك للمؤاجر في الأجرة وقت ثبوت الملك للمستأجر في المنفعة سواء كان عقد مطلقًا عن شرط تعجيل الأجرة أو شرط فيه تعجيل الأجرة أو تأجيلها (2) .

رابعًا: كيفية ثبوت حكم العقد:

فهو ثبوته شيئًا فشيئًا على حسب حدوث محله (3) , وهو المنفعة; لأنها تحدث شيئًا فشيئًا؛ لأن المعاوضة المطلقة إذا لم يثبت الملك فيها في أحد العوضين لا يثبت في العوض الآخر؛ إذ لو ثبت لا يكون معاوضة حقيقة ; لأنه لا يقابله عوض; ولأن المساواة في العقود المطلقة مطلوب العاقدين, ولا مساواة إذا لم يثبت الملك في أحد العوضين والملك لم يثبت في أحد العوضين, وهو منافع المدة; لأنها معلومة حقيقة، فلا تثبت في الأجرة في الحال تحقيقًا للمعاوضة المطلقة في أي وقت تثبت، وتفصيل ذلك فيما يلي:

الأول: تجب الأجرة بأحد ثلاثة أمور:

شرط التعجيل في نفس العقد؛ فإنها بالشرط تجب الأجرة معجلة؛ لأن ثبوت الملك في العوضين في زمان واحد لتحقيق معنى المعاوضة المطلقة، وتحقيق المساواة التي هي مطلوب العاقدين, ومعنى المعاوضة والمساواة لا يتحقق إلا في ثبوت الملك فيهما في زمان واحد, فإذا شرط التعجيل فلم توجد المعاوضة المطلقة بل المقيدة بشرط التعجيل، فيجب اعتبار شرطهما لقوله - صلى الله عليه وسلم: (المسلمون عند شروطهم) (4) . فيثبت الملك في العوض قبل ثبوته في المعوض، وللمؤجر حبس ما وقع عليه العقد حتى يستوفي الأجرة.

(1) ينظر: البدائع 4: 201، وغيرها.

(2) ينظر: بدائع الصنائع 4: 201، وغيرها.

(3) وعند الشافعي تجب الأجرة بالعقد ينظر: النكت ص537، وغيرها.

(4) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت