فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 328

إن كان الزيتون بالزيت والسِّمسم بالشيرج حتى يكون الزيت والشيرج أكثر مما في الزيتون والسمسم؛ ليكون قدره بمثله، والزائد بالثَّجير (1) ؛ لاتحاد الجنس بينهما معنى باعتبار ما في ضمنهما، وإن اختلفا صورة، فيثبت بذلك شبهة المجانسة، والربا يثبت بالشبهة، فلو لم يكن الدهن الخالص أكثر من الذي في الآخر كان الثجير بلا عوض يقابله فيحرم، ولو لم يعلم أن الخالص أكثر لا يجوز (2) ؛ لأن المتوهم في الربا كالمتحقق (3) ، فروى جابر إنه - صلى الله عليه وسلم: (نهى عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم كيلها بالكيل المسمى من التمر) (4) ، وعن عمر - رضي الله عنه: (إن آخر ما نزل من القرآن آية الربا، وان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبض ولم يفسرها فدعوا الربا والريبة) (5) .

الثاني: ربا النسيئة:

أولًا: تعريفه:

وهو القرض المشروط فيه الأجل وزيادة مال المستقرض (6) .

ثانيًا:علته:

(1) الثجير: وهو ثُفْل كل شيء يعصر. ينظر: مجمع النهر 2: 89، وغيرها.

(2) فلا يجوز في ثلاث صور، وهي:

الأولى: أن يعلم أن الزيت الذي في الزيتون أكثر لتحقق الفضل من الدهن والثفل.

الثانية: أن يعلم التساوي لخلو الثفل عن العوض.

الثالثة: أن لا يعلم أنه مثله أو أكثر أو أقلّ. ينظر: مجمع الأنهر (2: 89) .

(3) ينظر: شرح الوقاية ص548، وتبيين الحقائق 4: 96، وغيرها.

(4) في صحيح مسلم 3: 1162، والمستدرك 2: 44، وغيرهما.

(5) في مسند أحمد 1: 36، 49، وسنن ابن ماجة 2: 764، وقال الكناني في المصباح 3: 35: رجاله ثقات.

(6) ينظر: أحكام القرآن للجصاص 1: 557، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت