إن جيد مال الربا ورديئه سواء فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلًا؛ لأن تفاوت الوصف لا يعد تفاوتًا عادة، ولو اعتبر لانسد باب البياعات؛ لأن الحنطة لا تكون مثل حنطة أخرى من كل وجه (1) .
إن كان البُسر بالتمر إلا متساويًا (2) ؛ لأنها جنس واحد، فالبسر هو التمر قبل أن إرطابه لخضاضته، وذلك إذا لون ولم ينضج، وإذا نضج فقد أرطب (3) .
إن كان البُرّ بالدقيق أو بالسَّويق لا متفاضلًا ولا متساويًا; لأنه جنسه من وجه وإن اختص باسم آخر فيحرم لشبهة الربا; لأن أحدهما برّ والآخر أجزاؤه، أو أحدهما دقيق والآخر أجزاؤه وهذا; لأنه بالطحن لم يوجد إلا تفريق الأجزاء، والمجتمع بالتفريق لا يصير جنسًا آخر، فبقيت شبهة المجانسة، وثبوت الشبهة تكفي لثبوت حرمة الربا، كما في دهن السمسم مع السمسم غير أن المعيار في الدقيق والسويق الكيل، وهو غير مسو لهما، ألا ترى أن البر إذا طحن يزيد عليه، وتلك الزيادة كانت موجودة في الحال، وظهرت بالطحن، بخلاف بيع دهن السمسم بالسمسم حيث يجوز; لأن المعيار فيهما الوزن، وهو مسو لهما، فأمكن التساوي بينهما (4) .
لو باع الدقيق بالدقيق جاز متساويًا ولا يجوز متفاضلًا؛ لاتحاد الاسم والصورة والمعنى، وبه تثبت المجانسة من كل وجه، ولا يعتبر احتمال التفاضل (5) .
(1) ينظر: التبيين 4: 89، وغيرها.
(2) ينظر: وقاية الرواية ص548، وغيرها.
(3) ينظر: تاج العروس 10: 174، وغيرها.
(4) ينظر: الوقاية ص548، والتبيين 4: 94، ,ويرها.
(5) ينظر: تبيين الحقائق 4: 95، وغيرها.