عن مجاهد قال: (( إنما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبيع حاضر لباد؛ لأنه أراد أن يصيب المسلمون غرتهم، فأما اليوم فلا بأس ) ) (1) .
عن الشعبي - رضي الله عنه - قال: (( كان المهاجرون يكرهون ذلك ـ يعني بيع حاضر لباد ـ وإنا لنفعله ) ) (2) .
عن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم: (لا يبيعنّ حاضر لباد ودعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض) (3) ، قال العلامة محمد تقي العثماني (4) : (( يعني أن الله تعالى يرزق المشتري بواسطة البائع، ويرزق البائع بواسطة المشتري، فلا يجوز لأحد أن يتدخل فيه هذا النظام الإلهي، ويتحكم فيه بالأسعار، فالحديث يدل على أن الإسلام يعترف بنظام السوق، وقوتي العرض والطلب، ويجب أن تسير السوق على سيرها الطبيعي، ولا يجب أن يتدخل فيها رجل، كما لا يجب أن تحدث في السوق احتكارات تسيطر على السوق، وتستبد بالأسعار، وهذا من ميزان النظام الاقتصادي الإسلامي التي تميزه عن الرأسمالية والاشتراكية.
ثم إن أحاديث النهي عن بيع الحاضر للبادي تدل على أن الإسلام يستحسن أن لا تكون بين البائع والمشتري وسائط، أو تكون قليلة جدًا، فإنه كلما كثرت الوسائط بين البائع والمشتري ازداد الثمن على المستهلكين، فما يسميه علماء الاقتصاد اليوم: الرجل المتوسط؛ مما لا يسستحسنه الإسلام إلا اشتدت الحاجة إليه، فالسمسرة وإن كانت جائزة، ولكن الإكثار من الوسائط بين الصانع والمستهلك مما لا يشجع عليه الإسلام، وإنما يشجع على التقليل منها )) .
الخامس: البيع عند أذان الجمعة:
أولًا: تعريفه:
(1) قال ابن حجر في الفتح 4: 371: أخرجه سعيد بن منصور في سننه، وسكت عليه.
(2) في مصنف عبد الرزاق 8: 200، كما في تكملة فتح الملهم 1: 335، وغيره.
(3) في جامع الترمذي 3: 526، وقال: حسن صحيح، وصحيح ابن حبان 11: 335، ومسند أبي عوانة 3: 273، وغيرها.
(4) في تكملة فتح الملهم 1: 337.