فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 47

وجُعلت منذ عصور وأزمان أرض صراع مرير بين الحق والباطل، فأهل الباطل ينظرون إليها طامعين لا في هدمها وتخريبها فقط، بل في سرقتها من أيدي أهلها ومن سياقها الحضاري والديني.

وجُعلت فلسطين وبيت المقدس على مدار التاريخ أرض انتصار الحق على الباطل وإن طال الصراع .. انتصار يوشع بن نون عليه السلام الذي كان يمثل الحق.

وانتصار داود عليه السلام على جالوت ..

وفتح المسلمين لها وهم أهل دعوة حق على الرومان ..

وانتصارهم على الصليبيين ..

وانتصارهم على التتار ..

وانتصارنا على اليهود ..

وانتصارنا على اليهود ... ومبشراته أمام العيون ظاهرة، وما حدث لهم على أرض لبنان أمام حزب الله خير شاهد على بداية انهزامهم وأفول نجمهم. وما انهزامهم المتكرر على أرض غزة أو خروجهم مدحورين يجرون أذيال الخيبة، وفي حلوقهم مرارة الانكسار، إلا أعظم البشارات بنصر الله العظيم والقريب، ومعركة الفرقان التي دارت رحاها نهاية العام الماضي وبداية هذا العام ما هي إلا إشارة واضحة وبشرى عظيمة على انكسار هذا العدو المتغطرس، وهذه الهزيمة المُذِلّة لجيشه أمام قلة من المؤمنين لَكَرَامَة لجند الله في أرض الرباط.

روى ابن عساكر عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أهل الشام وأزواجهم وذراريهم وعبيدهم وإماؤهم إلى منتهى الجزيرة مرابطون في سبيل الله، فمن احتل منها مدينة فهو في رباط ومن احتل منها ثغرًا من الثغور فهو في جهاد) [1] .

ورواه بنحوه أيضا عن أرطأة بن المنذر قال (فمن نزل مدينة من المدائن فهو في رباط أو ثغرًا من الثغور فهو في جهاد) .

(1) تاريخ دمشق، ابن عساكر 1/ 282 - 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت