وكذلك الخطيب البغدادي صاحب تاريخ بغداد أنه كان يتردد ما بين صور وبيت المقدس، وصاحب أكبر كتاب في الدنيا العالم العظيم أبو الوفاء على بن عقيل صاحب كتاب الفنون وكتابه أكثر من أربعمائة مجلد، وكذلك الشيخ أبو الحسن علي بن الحسين الغراء، وغيرهم كثير.
إننا لم نذكر كل ما هنالك ولكن هذه النماذج التي ذكرناها تنبئ عن المقصود وتتحدث عن فلسطين وبيت المقدس حديث المحب المعظم الذي تقوده أشواقه وما رسخ في فؤاده من إجلال وإعظام لبيت المقدس إلى القدوم إليه إنه حديث هذا المحب عن أولئك المحبين.
قيل للإمام بشر بن الحارث الحافي وهو أحد كبار الصوفية والزهاد المتبعين للأثر: قيل له: لِمَ يفرح الصالحون ببيت المقدس"قال"لأنها تُذهب الهم ولا تستعلي النفس بها"."
وقال:"ما بقى عندي من لذات الدنيا إلا أن استلقى بجنبي تحت السماء بجامع بيت المقدس" [1]
المعنى الثامن: كونها أرض المحشر:
روى الإمام أحمد في مسنده عن معاوية بن حيدة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: (هاهنا تحشرون، هاهنا تحشرون ركبانًا ومشاة وعلى وجوهكم توفون يوم القيامة سبعين أمة أنتم أخر الأمم وأكرمها على الله تبارك وتعالى، وتأتون يوم القيامة وعلى أفواهكم الفدام أول ما يُعرب عن أحدكم فخذه) [2] .
قال يحي بن أبي بكر أحد رواة الحديث: فأشار بيده إلى الشام.
وحديث ميمونة بنت سعد ليس عنا ببعيد .... (أرض المنشر والمحشر ائتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة فيما سواه) [3] .
(1) مثير الغرام إلى زيارة القدس والشام - شهاب الدين المقدسي ص 354.
(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، حديث (19896) ض 15/ 100.
(3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، حديث (27498) ، ص18/ 605 - حم6/ 462.