فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 47

إن هذه الفتن الهائلة لن تجد من مكان تتلاشى فيه سوى الأرض المقدسة المتخصصة بفعل تراثها المنتمي إلى السماء بتخليص البشر من هذه الفتنة الهائلة الكبرى.

المعنى السادس: اختصاصها بدوام الطائفة الظاهرة بالحق منها:

إن من فضائل هذه الأرض إختصاصها بالطائفة الظاهرة بالحق القاهرة للباطل، المجتثة لجذوره وإن طال زمانه وذلك أن اختيارها من قبل الله تعالى لتكون أرض الأنبياء وأرض الإسراء والأرض التي تضم في مركز الروح منها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، مما يقتضي تطهيرها حسب فهمنا لمكان المقدسات في الإسلام مع علم الله تعالى بطروء الظالمين عليها مُدنسين ترابها ومسممين هواءها وعلمه كذلك بضخامة قوة الكفر المغتصبة والمساندة من قبل قوى الشر العالمية، ثم مع علمه سبحانه أيضا بثقل المنكرات التي سيقترفها فيها أعداء الله تعالى.

روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي أمامه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك) [1] .

وزاد الإمام أحمد: قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: (ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس) [2] .

والعلماء يعتبرون الحديث من الأحاديث المتواترة تواتر معنى.

وروى أبو يعلى في مسنده عن أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حوله وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله لا يضرهم من خذلهم ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة) [3] .

(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، حديث رقم (22220) ، تحقيق أحمد شاكر، 16/ 270.

(2) المصدر السابق، 16/ 270، حديث 2220.

(3) الهيثمي، مجمع الزوائد 10/ 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت