وكان من نعمة الله تعالى على هذه الأرض ومن تأكيد الله تعالى لبركة الأنبياء ودعوتهم فيها ما جرى من صلاة محمد صلى الله عليه وسلم بالأنبياء فيها ليلة الإسراء فلقد أخرج الإمام أحمد رحمه الله تعالى في قصة الإسراء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (فلما دخل النبي المسجد الأقصى قام يصلي، فالتفت فإذا النبيون أجمعون يصلون معه) . [1]
ويُسند معنى كونها أرض الأنبياء ما ستشهده هذه الأرض في آخر الزمان من جولة عيسى صلى الله عليه وسلم فيها وقتله الدجال في ميدانها المتخصص بتخليص البشر من أعدائهم وكأن عودة عيسى إليها جاءت فيما جاءت من أجله لتؤكد مقامها المرتبط بالسماء والذي نالت به لقب أرض الرسالات الإلهية.
وستنعقد في مسجدها إمامة أخرى تُسند إلى رجل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم هو المهدي عليه السلام ليؤم هذا الرجل سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام.
إن رصيد النبوة في هذه الأرض المباركة المقدسة إبراهيمية ويعقوبية واسحاقية ويوسفية وموسوية وداودية وسليمانية وعيسوية ومحمدية إن هذا الرصيد بفجرة الصادق ووحيه الصحيح هو رصيد الإسلام رغم تحريفات التوراتيين.
المعنى الرابع: اختصاصها بفتحها على يد عمر بن الخطاب:
لم تنل أي مدينة ولا أي بلد فضل فتحه لأهل الإسلام على يد خليفة راشدي هو الفاروق عمر رضي الله عنه غير بيت المقدس وهذا في الحقيقة تبع لبداية فتحها الروحي على يد محمد ليلة الإسراء برحلة ربانية من الأرض إلى السماء مرورًا بها.
يقول الدكتور فاروق فوزي:
(1) . أخرجه الإمام أحمد في مسنده حديث (2324) ، تحقيق أحمد شاكر، 3/ 64.