فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 47

وهذا يعني أنها ذات صلة وثقى بالسماء يتعاهدها الوحي في كل مرة، وما إن ينتهي عهد نبي حتى يُطل عهدٌ آخر وقد يتلقى الوحي الرباني فيها أنبياء عديدون في زمان واحد إلى أن جاء زمن عيسى عليه السلام. إن مسلسل النبوة هذا لا يترك الأرض المقدسة حتى يعود إليها، إلى أن يأذن الله تعالى بقيام الساعة على شرار الناس حيث لا خير ولا نبوة.

يقول الإمام الألوسي: في سبب كون البركة في الأرض المباركة ذات البؤرة المقدسة شاملة العالمين إن أكثر الأنبياء عليهم السلام بعثوا فيها وانتشرت في العالم شرائعهم التي هي مبادئ الكمالات والخيرات الدينية والدنيوية. [1]

فقديمًا هاجر إليها إبراهيم ولوط عليهما السلام قال تعالى:"وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ"الأنبياء 71

فهي مقصد النبوة.

ورجا موسى ربه عز وجل أن يدفن قريبًا من بيت المقدس روى الإمام مسلم من قول الرسول صلى الله عليه وسلم ناقلًا قول موسى صلى الله عليه وسلم (رب امتني من الأرض المقدسة رمية بحجر) . [2]

وهي أشواق ملأت صدر موسى عليه السلام حتى إذا لم تتحقق في حياته بسبب تمرد قومه سأل الله تعالى إنفاذ أشواقه ساعة وفاته.

رأى بعض الباحثين أن موقع هذه الأرض المتوسط بين بلاد العالم هو أحد الأسباب الرئيسية لاختيارها مبعثًا لعديد من الأنبياء ومستقرًا للرسالات الإلهية ونعمة الموقع هذه لا يختارها ويحددها إلا الله تعالى.

(1) الألوسي روح المعاني 9/ 70.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (2372) ، كتاب الفضائل، باب من فضائل موسى عليه السلام، ص5/ 512.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت