فهذا الحديث فيه الدلالة على اهتمام المسلمين ببيت المقدس من الزمن الأول للرسالة، وأن النبي كان يحدثهم عنها وعن شد الرحال إليها، وعن فضل ذلك، فهي كانت قبلة المسلمين في صلاتهم.
ولقد ازدادت اهتمامات المسلمين ببيت المقدس كثيرًا، وبشكل ملحوظ فيما بعد الهجرة.
ومن أكثر الأحاديث دلالة على أهمية بيت المقدس عند المسلمين، ما رواه الحاكم في المستدرك عن أبي ذر الغفاري قال: تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أيهما أفضل: مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مسجد بيت المقدس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه". [1]
الكتابة عن فضائل بيت المقدس ..
لقيت الكتابة عن فضائل البلدان والمدن من علماء المسلمين اهتمامًا بالغًا، شأن أي فن من فنون الكتابة، حتى أن الواحد منا لا يستطيع أن يُحصي عدد الكتب التي كُتبت عن فضائل البلدان وتاريخها، وكان لبعض هذه المدن زيادة اهتمام من الكتّاب وذلك بسبب خصوصية تتميز بها هذه المدن ـ على القمة كانت مدينة مكّة، والمدينة، وبيت المقدس.
ولقد نالت مدينة القدس وما حولها من التكريم الربّاني والنبوي، حينما تكرر ذكرها في القرآن الكريم والسنة النبوية كثيرًا، وهذا ما لم تحظ به أي مدينة أو بلدة أخرى.
إننا نقف أمام أصل عظيم تفتخر به القدس ومكة والمدينة على سائر المدن، وهو أن فضلها يرجع إلى الوحي الشريف، قرآنًا و سُنةً.
إن كتابة الكتاب مهما بلغت من الكثرة، وعلى قدرها العظيم والنافع، لن تستطيع أن تؤدي إلى المدينة حقها الذي تستحقه، ومع هذا فإن لها التقدير ولكتابها الاحترام.
(1) المصدر السابق: ص 4/ 509.